الشيخ الأميني

228

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بالدرّة « 1 » أمّ فروة بنت أبي قحافة - حين مات أبو بكر . كيف صفحت عائشة عن قول النبيّ - إن صحّ به النبأ - ولم تقبله من الخليفة ؟ ولماذا سمح الخليفة لعائشة بإذن البكاء على أبيها دون غيرها ورفع اليد عن تعميم ذلك الحكم الباتّ ؟ ولماذا أبت الصحابة إلّا أن يبكوا على أبي بكر بعد نهي الخليفة ؟ ولماذا رضوا بأن يعذّب فقيدهم ببكائهم ؟ ولماذا حكمت الدرّة في النساء امرأة امرأة بالضرب وعفت عن الرجال ؟ إن هي إلّا مشكلات غير أنّها لا تخفى على الباحث النابه . ومن مواقف تلك الدرّة القاضية على الباكيات ما أخرجه الحافظ عبد الرزّاق « 2 » عن عمرو بن دينار قال : لمّا مات خالد بن الوليد اجتمع في بيت ميمونة نساء يبكين فجاء عمر . . . فكان يضربهنّ بالدرّة فسقط خمار امرأة منهنّ فقالوا : يا أمير المؤمنين خمارها . فقال : دعوها فلا حرمة لها . وكان يعجب من قوله : لا حرمة لها « 3 » . ونحن أيضا نتعجّب من قوله : لا حرمة لها . وسيرة الخليفة حقّا جلّها معجبات قولا وفعلا لو لم يكن كلّها . وأما حديث عمر : إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ ؛ فقد كذّبته عائشة فيما أخرجه الحاكم في المستدرك « 4 » ( 1 / 381 ) وقال : اتّفق الشيخان على إخراج حديث أيّوب السختياني عن عبد اللّه بن أبي مليكة مناظرة عبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن العبّاس في البكاء على الميّت ورجوعهما فيه إلى أمّ المؤمنين عائشة وقولها : واللّه ما قال

--> ( 1 ) يعني أيّام خلافته ، وكم ضرب قبلها بالدرّة من أناس . وأمّا بعدها فحدّث عنه ولا حرج . ( المؤلّف ) ( 2 ) المصنّف : 3 / 557 ح 6681 . ( 3 ) كنز العمّال : 8 / 118 [ 15 / 730 ح 42905 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) المستدرك على الصحيحين : 1 / 537 ح 1407 .