الشيخ الأميني
221
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فسألهم عن ليلة القدر فأجمعوا على أنّها في العشر الأواخر ، فقلت لعمر : إنّي لأعلم وإنّي لأظنّ أيّ ليلة هي ، قال : وأيّ ليلة هي ؟ قلت : سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر . قال : ومن أين تعلم ؟ قال : قلت : خلق اللّه سبع سماوات ، وسبع أرضين ، وسبعة أيّام ، وإنّ الدهر يدور في سبع ، وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء ، والطواف سبع ، والجبال سبع ، فقال عمر رضي اللّه عنه : لقد فطنت لأمر ما فطنّا له . عن ابن عبّاس قال : كنت عند عمر وعنده أصحابه فسألهم فقال : أرأيتم قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ليلة القدر : « التمسوها في العشر الأواخر وترا » ، أيّ ليلة ترونها ؟ فقال بعضهم : ليلة إحدى . وقال بعضهم : ليلة ثلاث . وقال بعضهم : ليلة خمس . وقال بعضهم : ليلة سبع . فقالوا وأنا ساكت ، فقال : ما لك لا تتكلّم ؟ فقلت : إنّك أمرتني أن لا أتكلّم حتى يتكلّموا . فقال : ما أرسلت إليك إلّا لتتكلّم . فقلت : إنّي سمعت اللّه يذكر السبع فذكر سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ ، وخلق الإنسان من سبع ، ونبت الأرض سبع ، / فقال عمر رضي اللّه عنه : هذا أخبرتني ما أعلم أرأيت ما لم أعلم قولك : نبت الأرض سبع . قال : قال اللّه عزّ وجلّ : ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً « 1 » قال : فالحدائق الغلب الحيطان من النخل والشجر ، وفاكهة وأبّا ، قال : فالأبّ ما أنبتت الأرض ممّا تأكله الدوابّ والأنعام « 2 » ولا يأكله الناس . قال : فقال عمر رضي اللّه عنه لأصحابه : أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شؤون رأسه ؟ واللّه إنّي لأرى القول كما قلت « 3 » . نعم ؛ لقد عجز الخليفة أيضا عن عرفان ما قاله الغلام الذي لم تجتمع شؤون
--> ( 1 ) عبس : 26 - 30 . ( 2 ) بيّنه المولى سبحانه في الكتاب العزيز بقوله في ذيل الآية : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ . ( المؤلّف ) ( 3 ) مسند عمر : ص 87 ، مستدرك الحاكم : 1 / 438 [ 1 / 604 ح 1597 ] ، وصحّحه ، سنن البيهقي : 4 / 313 ، تفسير ابن كثير : 4 / 533 ، الدرّ المنثور : 6 / 374 [ 8 / 576 ] ، فتح الباري : 4 / 211 [ 4 / 262 ] . ( المؤلّف )