الشيخ الأميني

208

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عمر : أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّى ، ألا لا أوتى منذ اليوم بأحد عاد لمثلها إلّا قتلته بالسيف كما يقتل المرتدّ . ثمّ أمر بها فقطعت . - 45 - رأي الخليفة في آثار الأنبياء عن معرور ، قال : خرجنا مع عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه في حجّة حجّها قال : فقرأ بنا في الفجر : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ و لِإِيلافِ قُرَيْشٍ فلمّا انصرف فرأى الناس مسجدا فبادروه فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا مسجد صلّى فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : هكذا هلك أهل الكتاب قبلكم ، اتّخذوا آثار أنبيائهم بيعا ، من عرضت له صلاة فليصلّ ومن لم تعرض له صلاة فليمض « 1 » . قال الأميني : ليت شعري ما المانع من تعظيم آثار الأنبياء وفي مقدّمهم سيّد ولد آدم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا لم يكن خارجا عن حدود التوحيد كالسجود إلى تماثيلهم واتّخاذها قبلة ؟ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 2 » ، ومتى هلكت الأمم باتّخاذهم آثار أنبيائهم بيعا ؟ وأيّ مسجد تكون الصلاة فيه أزلف إلى اللّه سبحانه من مسجد صلّى فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ وأيّ مكان أشرف من مكان حلّ به النبيّ الأعظم وبويع فيه بيعة الرضوان وحظي المؤمنون فيه برضى اللّه عنهم ؟ أولا يكسب ذلك كلّه المحلّ فضلا يزيد في زلفة المتعبدين بفنائه ؟ وما ذنب الشجرة المسكينة حتى اجتثت أصولها ؟ ولا من ثائر لها أو مدافع عنها . أوليس ذلك توهينا للمحلّ ولمشرّفه ؟ أيسوّغ أدب الدين للخليفة قوله : أراكم أيّها الناس رجعتم إلى العزّى ؟ والذين كانوا

--> ( 1 ) سيرة عمر لابن الجوزي : ص 107 [ ص 116 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 122 [ 12 / 101 خطبة 223 ] وفيه بدل معرور : المغيرة بن سويد ، فتح الباري : 1 / 450 [ 1 / 569 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الحج : 32 .