الشيخ الأميني

206

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

دلالته مقطوعا بها ، أو أن يعترف المعرّض بأنّه لم يقصد إلّا القذف ، وإلّا فالحدود تدرأ بالشبهات . ألا ترى سقوط الحكم عمّن عرّض بسبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يصرّح كما في الصحاح . وإلى نفي الحدّ بالتعريض ذهب أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف وزفر ومحمد ابن شبرمة والثوري والحسن بن صالح وبين يديهم الحديث المذكور ، وما رواه الأوزاعي عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال : كان عمر يضرب الحدّ في التعريض « 1 » . قال أبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن « 2 » ( 3 / 330 ) : ثمّ لمّا ثبت أنّ المراد بقوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ، هو الرمي بالزنا لم يجز له إيجاب الحدّ على غيره ، إذ لا سبيل إلى إثبات الحدود من طريق المقاييس ، وإنّما طريقها الاتّفاق أو التوقيف وذلك معدوم في التعريض ، ومشاورة عمر الصحابة في حكم التعريض دلالة على أنّه لم يكن عندهم فيه توقيف وأنّه قال اجتهادا ورأيا ، وأيضا فإنّ التعريض بمنزلة الكناية المحتملة للمعاني وغير جائز إيجاب الحدّ بالاحتمال لوجهين : أحدهما : أنّ الأصل أنّ القائل بريء الظهر من الجلد / فلا نجلده بالشكّ والمحتمل مشكوك فيه ، ألا ترى أنّ يزيد ابن ركانة لمّا طلّق امرأته البتّة استحلفه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ما أردت إلّا واحدة فلم يلزمه الثلاث بالاحتمال ، ولذلك قال الفقهاء في كنايات الطلاق : إنّها لا تجعل طلاقا إلّا بدلالة . والوجه الآخر ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « ادرؤوا الحدود بالشبهات » . وأقلّ أحوال التعريض حين كان محتملا للقذف وغيره أن يكون شبهة في سقوطه . وأيضا قد فرّق اللّه تعالى بين التعريض بالنكاح في العدّة وبين التصريح فقال : وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ

--> ( 1 ) السنن الكبرى : 8 / 252 . ( المؤلّف ) ( 2 ) أحكام القرآن : 3 / 268 .