الشيخ الأميني
178
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وفي لفظ آخر : إنّ الوليد بن عقبة صلّى بالناس الصبح أربعا ثمّ التفت إليهم فقال : أزيدكم ؟ فرفع ذلك إلى عثمان رضي اللّه عنه - إلى آخره - وفيه : ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربعين وأبو بكر وعمر صدرا من خلافته أربعين ثمّ أتمّها عمر ثمانين ، وكلّ سنّة « 1 » . قال الأميني : ما قيمة عبد الرحمن وقيمة رأيه تجاه ما قام به المشرّع الأعظم ؟ وما بال عمر جرى على ذلك المنهج ردحا من أيّامه ثمّ نقضه وضرب عنه صفحا ؟ وما باله وهو خليفة المسلمين يستشير ويستفتي في حكم من أحكام الدين ثبت بسنّة ثابتة عن صاحب الشريعة ؟ قال ابن رشد في بداية المجتهد « 2 » ( 2 / 435 ) : إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه / شاور أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كم بلغ ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لشرّاب الخمر ؟ فقدّروه بأربعين . وروي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرب في الخمر بنعلين أربعين ، فجعل عمر مكان كل نعل سوطا ، وروي من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري ما هو أثبت من هذا ، وهو : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرب في الخمر أربعين ، وروي هذا عن عليّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من طريق أثبت ، وبه قال الشافعيّ . انتهى « 3 » . وإنّ من الدخيل في الحديث ما عزي إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من قوله : « وكلّ سنّة وهذا أحبّ إليّ » . فلو كانت الثمانون سنّة مشروعة لعمل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الأقلّ مرّة واحدة أو قالها لأحد ، ولو كان قالها لما خفي على كلّ المسلمين ولاحتجّ به عبد الرحمن دون قوله : أخفّ الحدود ثمانون ، ولما عدّ عمر أوّل من أقام
--> ( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 319 ، نقلا عن صحيح مسلم . ( المؤلّف ) ( 2 ) بداية المجتهد : 2 / 439 . ( 3 ) مختصر المزني : ص 266 .