الشيخ الأميني

88

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يشارك اللّه قطّ في صفته العلم بالغيب ، ولا يلزم منه الشرك . فلا مقايسة بين العلم الذاتيّ المطلق وبين العرضيّ المحدود ، ولا بين ما لا يكيّف بكيف ولا يؤيّن بأين وبين المحدود المقيّد . ولا بين الأزليّ الأبديّ وبين الحادث المؤقّت . ولا بين التأصّليّ وبين المكتسب من الغير ، كما لا يقاس العلم النبويّ بعلم غيره من البشر ، لاختلاف طرق علمهما ، وتباين الخصوصيّات والقيود المتخذة في علم كلّ منهما ، مع الاشتراك في إمكان الوجود . بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلّد فيما علما من الأحكام الشرعيّة ولو أحاط المقلّد بجميعها ، لتباين المبادئ العلميّة فيهما . فالعلم بالغيب على وجه التأصّل والإطلاق من دون قيد بكمّ وكيف كالعلم بالشهادة على هذا الوجه ، إنّما هما من صفات الباري سبحانه ، ويخصّان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة ، وهذا هو المعنيّ نفيا وإثباتا في مثل قوله تعالى . قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ « 1 » . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ « 2 » . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ « 3 » . وقوله تعالى : ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » . وقوله تعالى : عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ « 5 » .

--> ( 1 ) النمل : 65 . ( 2 ) فاطر : 38 . ( 3 ) الحجرات : 18 . ( 4 ) الجمعة : 8 . ( 5 ) الحشر : 22 .