الشيخ الأميني
85
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح ، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرّد أمر غيبيّ ربّما شوّش الخواطر وران على الظواهر ، وقد فهم من الشرع سدّ هذا الباب جملة ؛ ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ، ولم يستثن من ذلك أحد ، حتى إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احتاج إلى البيّنة في بعض ما أنكر فيه ممّا كان اشتراه ، فقال : من يشهد لي ؟ حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها اللّه شهادتين . فما ظنّك بآحاد الأمّة ، فلو ادّعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ؛ وهذا من ذلك والنمط واحد ، فالاعتبارات الغيبيّة مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعيّة . وقال « 1 » في ( ص 189 ) : فصل : إذا تقرّر اعتبار ذلك الشرط ، فأين يسوغ العمل على وفقها ؟ فالقول في ذلك : إنّ الأمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدّم ، وذلك على أوجه : أحدها : أن يكون في أمر مباح ، كأن يرى المكاشف أنّ فلانا يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة ، أو يطّلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حقّ أو باطل وما أشبه ذلك ، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفّظ من مجيئه إن كان قصده بشرّ ، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك ، لكن لا يعامله إلّا بما هو مشروع كما تقدّم . الثاني : أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها ، فإنّ العاقل لا يدخل على نفسه ما لعلّه يخاف عاقبته فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره ، والكرامة كما أنّها خصوصيّة كذلك هي فتنة واختبار لينظر كيف تعملون ، فإن عرضت حاجة أو كان لذلك سبب يقتضيه فلا بأس ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبر بالمغيّبات للحاجة إلى ذلك ، ومعلوم أنّه - عليه الصلاة والسّلام - لم يخبر بكلّ مغيّب اطّلع عليه ، بل كان
--> ( 1 ) الموافقات في أصول الأحكام : 2 / 272 .