الشيخ الأميني

631

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وأمّا الناصر فإنّه أيضا رأى أمير المؤمنين في الطيف ، فقال له عليه السّلام : أخرج ابن جميل في هذه الساعة ؛ فانتبه مذعورا وتعوّذ من الشيطان ونام ، فأتاه عليه السّلام ثانيا وقال له مثل الأوّل ، فقال : ما هذا الوسواس ؟ فأتاه ثالثة وأمره بإخراجه ، فانتبه وأنفذ في الحال من يطلقه ، فلمّا طرق الباب قال : واللّه وذا أنا متهيّئ ؛ فلمّا مثل بين يدي الناصر عرّفوه أنّهم وجدوه متهيئا للخروج ، فقال له : بلغني أنّك كنت متهيئا للخروج ، فممّاذا ؟ قال : إنّه جاء إليّ من جاءك قبل أن يجيء إليك . قال : فبماذا ؟ قال : عملت فيه قصيدة ، فقال الناصر : انشدنيها . فأنشد القصيدة . الشاعر مجد الدين أبو عبد اللّه محمد بن منصور بن جميل الجبائي ويقال : الجبي « 1 » ، المعروف بابن جميل الفزاري ، كاتب شاعر ، وأديب متضلّع ، له في النحو واللغة والأدب وقرض / الشعر خطوات واسعة ، وفي معجم الأدباء صحيفة بيضاء ، وفي طبقات النحاة ذكرى خالدة ؛ وقد جمع شوارد تاريخ ذلك الشاعر الفحل المنسيّ الدكتور مصطفى جواد البغدادي في ترجمة نشرتها مجلّة الغري النجفيّة الغرّاء في عددها ال ( 16 ) من السنة السابعة ( ص 2 ) ، ونحن نذكرها برمّتها متنا وتعليقا قال : ولد بقرية من نواحي هيت تعرف ب ( جبّا ) ، وقدم بغداد في أوّل عمره وقرأ بها الأدب ولازم مصدّق بن شبيب الواسطي النحوي حتى برع في النحو واللغة والفقه والفرائض والحساب بعد قراءة القرآن الكريم ، وسمع الحديث من جماعة من الشيوخ ، منهم : أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهّاب بن كليب ، والقاضي أبو الفتح محمد بن أحمد المندائي الواسطي سمعه حين قدومه بغداد ، وعالج النثر والنظم فبلغ منهما مرتبة عالية .

--> ( 1 ) الهيتيّون يسمونها جبّة ، وينسبون إليها الجبّيّ . مراصد الاطلاع / البكري : 1 / 308 .