الشيخ الأميني

594

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

إن هي إلّا نبرات فيها نترات لفّقتها المطامع في لماظة العيش ، ونجفة « 1 » الحياة ، وزخارف الدنيا القاضية على سعادة البشر . إن هي إلّا قبسات الفتن المضلّة ، وجذوات مقابس العاطفة والهوى ، تفتن الجاهل المسكين ، وتحيده عن رشده ، وتجعله في بهيتة من أمر دينه ، فتحترق بها أصول سعادته في الحياة الدنيا . إنّ هي إلّا مدرّسات الأمّة فاحش التقوّل ، وسيّئ الإفك والافتعال ، تعلّمها الحياد عن مناهج الصدق والأمانة ، وتحثّها على الكذب على اللّه وعلى قدس صاحب الرسالة ، وعلى أمنائه وثقات أمّته . هل يجد الباحث سبيلا لنجاته عن هذه الورطات المدلهمّة ؟ وهل يرجى له الفوز من تلكم السلاسل وقد صفّدته من حيث لا يشعر ؟ أيّ مصدر وثيق يحقّ أن يثق به الرجل ؟ وعلى أيّ كتاب أو على أيّ سنّة حريّ بأن يحيل أمره ؟ أليست الكتب مشحونة بتلكم الأكاذيب المفتعلة المنصوص على وضعها ؟ أليست تلكم المئات من ألوف الأحاديث المكذوبة مبثوثة في طيّات التآليف والصحف ؟ ما حيلة الرجل وهو يرى المؤلّفين بين من يذكرها مرسلا إيّاها إرسال المسلّم ، وبين من يخرجها بالإسناد ويردفها بما يموّه على الحقّ ممّا يعرب عن قوّتها ؟ أو يرويها غير مشفّع بما فيها من الغميزة متنا أو إسنادا ؟ كلّ ذلك في مقام سرد الفضائل ، أو إثبات الدعاوي الفارغة في المذاهب . ثمّ ما حيلته ؟ وهو يشاهد وراء أولئك الأوضاح من المؤلّفين أفّاك القرن الرابع عشر - القصيمي - رافعا عقيرته بقوله : ليس في رجال الحديث من أهل السنّة من هو متّهم بالوضع والكذابة . راجع ( ص 208 ) .

--> ( 1 ) يقال : انتجف اللبن إذا استخرج أقصى ما في الضرع منه ، ونجفة الحياة : ما استفرغ من لذائذها .