الشيخ الأميني

586

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نفسه الأخير ؟ وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بنصّ من تلكم الروايات - لم ير فيها حاجة إلى وصيّة بكتاب ، ولم يترقّب فيها خلاف أيّ أحد على أبي بكر ؛ وكيف يرى فيها الشرّ والحالة هذه ؟ والصحابة كلّهم عدول ، وأبى اللّه والمؤمنون إلّا أبا بكر ، وأبى اللّه أن يختلف عليه ، كما مرّ حديثه . 34 - وما الذي سوّغ لعمر عرضه على عبد الرحمن بن عوف أن يستخلفه ويجعله وليّ عهده ، فقال عبد الرحمن : أتشير عليّ بذلك إذا استشرتك ؟ فقال : لا واللّه . فقال عبد الرحمن : إذا لا أرضى أن أكون خليفة بعدك . الفتوحات الإسلامية « 1 » ( 2 / 427 ) . 35 - وما بال الأنصار بأسرها قد تخلّفت عن البيعة « 2 » واجتمعت على خلاف ما في / تلكم النصوص ، وأبت بيعة أبي بكر وقالت : لا نبايع إلّا عليّا ، أو قالت : منّا أمير ومنكم أمير « 3 » ؟ وكيف تقاعس عنها طلحة ، والزبير ، والمقداد ، وسلمان ، وعمّار ، وأبو ذر ، وخالد بن سعيد ، ورجال من المهاجرين « 4 » وأبوا إلّا عليّا ، واجتمعوا في داره عليه السّلام وأخرجتهم يد السياسة الوقتية إلى البيعة عنوة ، ونودي عليهم : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ؟ وما شأن الصحابي العظيم سعد بن عبادة يأنف من بيعة أبي بكر ويقول : أيم اللّه لو أنّ الجنّ اجتمعت لكم مع الإنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربّي وأعلم ما حسابي ؟ وكان لا يصلّي بصلاتهم ، ولا يجمع معهم ، ويحجّ ولا يفيض معهم بإفاضتهم . تاريخ الطبري « 5 » ( 3 / 198 ، 200 ، 207 ، 210 ) .

--> ( 1 ) الفتوحات الإسلامية : 2 / 275 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 55 [ 1 / 90 ح 393 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) مسند أحمد : 1 / 405 [ 1 / 668 ح 3832 ] ، طبقات ابن سعد : 2 / 128 [ 3 / 182 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) الرياض النضرة : 1 / 167 [ 1 / 207 ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) تاريخ الأمم والملوك : 3 / 202 ، 205 ، 218 ، 222 حوادث سنة 11 ه .