الشيخ الأميني
574
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قد ضيّع ، فرعاية الناس أشدّ . قال : فوافقه قولي ، فأطرق مليّا ، ثمّ رفع رأسه فقال : إنّ اللّه يحفظ دينه وإن لا أستخلف ، فإنّ رسول اللّه لم يستخلف ، وإن أستخلف فإنّ أبا بكر قد استخلف . الحديث . وبهذا اللفظ ذكره ابن الجوزي في سيرة عمر « 1 » ( ص 190 ) . 12 - وما أخرجه أبو زرعة في كتاب العلل ، عن ابن عمر قال : لمّا طعن عمر قلت : يا أمير المؤمنين لو اجتهدت بنفسك وأمّرت عليهم رجلا ؟ قال : أقعدوني ، قال عبد اللّه : فتمنّيت لو أنّ بيني وبينه عرض المدينة فرقا منه حين قال : أقعدوني ، ثمّ قال : والذي نفسي بيده لأردّنها إلى الذي دفعها إليّ أوّل مرّة . الرياض النضرة « 2 » ( 2 / 74 ) . 13 - وما روى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة « 3 » ( ص 22 ) من أنّ عمر لمّا أحسّ بالموت ، قال لابنه عبد اللّه : اذهب إلى عائشة وأقرئها منّي السّلام واستأذنها أن أقبر في بيتها مع رسول اللّه ومع أبي بكر ، فأتاها عبد اللّه فأعلمها ، فقالت : نعم وكرامة ، ثمّ قالت : يا بنيّ أبلغ عمر سلامي وقل له : لا تدع أمّة محمد بلا راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا ، فإنّي أخشى عليهم الفتنة ؛ فأتى عبد اللّه فأعلمه ، فقال : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح باقيا استخلفته وولّيته ، فإذا قدمت على ربّي فسألني وقال لي : من ولّيت على أمّة محمد ؟ قلت : أي ربّ ، سمعت عبدك ونبيّك يقول : لكلّ أمّة أمين وأمين هذه الأمّة أبو عبيدة ابن الجرّاح ؛ ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته ، فإذا قدمت على ربّي فسألني : من ولّيت على أمّة محمد ؟ قلت : أي ربّ ، سمعت عبدك ونبيّك يقول : إنّ معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيامة ، ولو أدركت خالد بن الوليد لولّيته ، فإذا قدمت
--> ( 1 ) تاريخ عمر بن الخطّاب : ص 195 . ( 2 ) الرياض النضرة : 2 / 354 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 28 .