الشيخ الأميني
553
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أبو بكر وعمر وعثمان من الخلافة شيئا ، ولكنّ اللّه رتّبهم لعلمه بما بقي من أعمارهم ، حتى تمّ ما وعدهم اللّه تبارك وتعالى به . أخرجه ابن عساكر في تاريخه « 1 » ( 4 / 186 ) ، وليت شعر شاعر أنّه إن كان جبرئيل فسّر الآية الكريمة بما فسّر ، ووعاه النبيّ الأعظم ، وبلّغ الأمّة به لتوفّر الدواعي للبيان ليعرف كلّ أحد رشده وهداه ، وكانت الحاجة ماسّة بالمبادرة إلى ذلك ، فكيف خفي ذلك على الأمّة جمعاء ؟ لا سيّما على أمير المؤمنين ، وأبي بكر ، وعمر ، وابن عبّاس - حبر الأمّة - وعائشة ، فلا احتجّ به أحد ، ولا أسند إليه عند الحوار في أمر الخلافة ، وما مقيل هذه الجلبة والضوضاء في تعيين الخليفة ؟ هل المعيّن له النصّ أو إجماع الأمّة ؟ ولم يقل بالأوّل إلّا الشيعة ، وأمّا الذين خلقت هذه الرواية لهم فلا يقيمون للنصّ وزنا ولا يدّعون وجوده في كتاب أو سنّة ، ويقول عمر : إن لم استخلف فلم يستخلف من هو خير منّي . وإن كان الأمر كما يرتئيه - النظّام - فما حال المتخلّفين عن البيعة عندئذ ؟ هل هم / محكومون بالعدالة كما يعتقدها أهل السنّة في الصحابة أجمع ؟ أو أنّه يستثنى منهم قتلة عثمان كما عند ابن حزم ؟ فهل يستصحب فيهم هذا الحكم ؟ أو . . . وفيهم من نزل بعصمتهم الكتاب الكريم ؟ وفيهم وجوه الصحابة وأعيانها ؛ أو أنّهم متأوّلون مجتهدون قبال هذا النص الصريح ؟ وكم له من نظير في الصحابة . هذا مع غضّ الطرف عمّا جاء في بعض رجال هذا السند من القذائف والطامّات وفي مقدّمهم النظّام ، قال ابن قتيبة « 2 » : كان شاطرا من الشطّار مشهورا بالفسق ، وقال الذهبي : متّهم بالزندقة . لسان الميزان « 3 » ( 1 / 67 ) ، وبعده تلميذه الجاحظ ، مرّ في
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 13 / 115 رقم 1347 ، وفي مختصر تاريخ دمشق : 6 / 343 . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث : ص 46 . ( 3 ) لسان الميزان : 1 / 59 رقم 174 .