الشيخ الأميني

534

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

قال الأميني : وفي ترك هؤلاء الثلاثة الاحتجاج بهذه الرواية يوم فاقتهم إليها عند طلب الخلافة ، وقد بلغ الجدال أشدّه حتى كاد أن يكون جلادا ، دليل واضح على أنّهم لم يدخلوا ذلك البستان الخياليّ ، ولا سمعوا تلك البشارة الموهومة ، وأنّ اللّه سبحانه لم يبرأ ذلك البستان ليوطّد فيه أساس الفتن المدلهمّة ، ثمّ لماذا لم يروها لهم أنس يوم تزلّفه إليهم ، وتركاضه معهم ، وتركها لأحد الرجلين بعده : الصقر وعبد الأعلى ؟ ألا تعجب من حافظين كبيرين كأبي نعيم في متقدّمي القوم ، والسيوطي في متأخّريهم ، يروي الأوّل هذه الرواية بإسناده الوعر في دلائل النبوّة « 1 » ( 2 / 201 ) من طريق أبي بهز الكذّاب ويركن إليها ، ويرويها الثاني في الخصائص الكبرى « 2 » ( 2 / 122 ) ، ويتبهّج بها ؟ ولم ينبس أحد منهما ممّا في إسنادها من الغمز ببنت شفة . 2 - عن عائشة قالت : كانت ليلتي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلمّا ضمّني وإيّاه الفراش ، قلت : يا رسول اللّه ألست أكرم أزواجك عليك ؟ قال : بلى يا عائشة . قلت : فحدّثني عن أبي بفضيلة ، قال : حدّثني جبريل أنّ اللّه تعالى لمّا خلق الأرواح اختار روح أبي بكر الصدّيق من بين الأرواح ، وجعل ترابها من الجنّة وماءها من الحيوان ، وجعل له قصرا في الجنّة من درّة بيضاء مقاصيرها فيها من الذهب والفضّة البيضاء ، وأنّ اللّه تعالى آلى على نفسه أن لا يسلبه حسنة ولا يسأله عن سيّئة ، وإنّي ضمنت على اللّه كما ضمن اللّه على نفسه أن لا يكون لي ضجيعا في حفرتي ، ولا أنيسا في وحدتي ، ولا خليفة على أمّتي من بعدي ، / إلّا أبوك يا عائشة ، بايع على ذلك جبريل وميكائيل ، وعقدت خلافته براية بيضاء ، وعقد لواؤه تحت العرش ، قال اللّه للملائكة : رضيتم ما رضيت لعبدي ، فكفى بأبيك فخرا أن بايع له جبريل وميكائيل

--> ( 1 ) دلائل النبوّة : 2 / 707 ح 488 . ( 2 ) الخصائص الكبرى : 2 / 206 .