الشيخ الأميني
444
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال جعفر بن يحيى الحكّاك : قال لي أبو نصر السجزي ، إنّه سمع أبا سعيد الماليني يقول : قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى عليّ ، على أبي حيّان فقال : هذه الرسالة عملتها ردّا على الروافض ، وسببها أنّهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء - يعني ابن العميد - فكانوا يغلون في حال عليّ فعملت هذه الرسالة . [ قلت : ] « 1 » فقد اعترف بالوضع . وقال ابن حجر : قرأت بخطّ القاضي عزّ الدين ابن جماعة أنّه نقل من خطّ ابن العلاج ، أنّه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلّق بهذه الرسالة ملخّصه : لم أزل أرى أبا حيّان عليّ بن محمد التوحيدي معدودا في زمرة أهل الفضل ، موصوفا بالسداد في الجدّ والهزل ، حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر رضى اللّه عنهما راسلا بها عليّا رضى اللّه عنه ، وقصد بذلك الطعن على الصدر الأوّل ، فنسب فيها أبا بكر وعمر رضى اللّه عنهما إلى أمر لو ثبت لاستحقّا فوق ما يعتقده الإماميّة [ فيهما ] « 2 » ، فأوّل ما يدلّ فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر إنشاء خطبة بليغة تملّق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى عليّ رضى اللّه عنه ، وغفل عن أنّ القوم كانوا بمعزل عن التملّق ، ومنها قوله : ولعمري إنّك أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرابة ، ولكنّا أقرب إليه قربة ، والقرابة لحم ودم والقربة نفس وروح . وهذا يشبه كلام الفلاسفة ، وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلّف الردّ ، وقال فيها : إنّ عمر رضى اللّه عنه قال لعليّ في ما خاطبه به : إنّك اعتزلت تنتظر وحيا من جهة اللّه ، وتتواكف مناجاة الملك . وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر رضى اللّه عنه ، فإنّه ظاهر الافتعال ، إلى غير ذلك ممّا تضمّنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف « 3 » . ميزان الاعتدال ( ج 3 ) ، لسان الميزان ( 6 / 369 ) .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين للذهبي في ميزان الاعتدال . ( 2 ) الزيادة من المصدر . ( 3 ) ميزان الاعتدال : 4 / 518 رقم 1137 ، لسان الميزان : 7 / 39 رقم 371 .