الشيخ الأميني
30
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أمير المؤمنين عليه السّلام وعزوها إلى الغلوّ ، مستندا إلى إحالة طيّ هذه المسافة البعيدة في هذا الوقت اليسير ، ولو عقل المسكين أنّ هاتيك الإحالة على فرضها عاديّة لا عقليّة ، وإلّا لما صحّ حديث المعراج - ولم يكن إلّا جسمانيّا - المتواتر المعدود من ضروريّات الدين ، ولا صحّت قصّة آصف بن برخيا المحكيّة في القرآن الكريم ، ولما تمكّن عفريت من الجنّ من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه ، ولم يردّه سليمان ولا الذكر الحكيم ، غير أنّ سليمان أراد ذلك بأسرع منه ، وشمول القدرة الإلهيّة على التسيير الحثيث والبطيء شرع سواء ، كما أنّها بالنسبة إلى كليّة الأمور الصعبة والسهلة كذلك ، فقد يكرّم اللّه الوليّ المقرّب بإقداره على أشياء لم يقدر عليه من هو دونه ، وقد خلق اللّه الناس أطوارا ، فتراهم متفاوتين في القدرة ، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك ، وليس لقدرة اللّه سبحانه حدّ محدود . ومن هنا وهناك اختلفت عاديّات الموجودات في شؤونها وأطوارها ، فالمسافة التي يطويها الفارس في أمد محدود غير ما يطويه الراجل ، وللسيّارات البخاريّة عدو مرب على الجميع ؛ وإنّك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجويّة لأنّك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلا ما تطويه الناس في خمسة أشهر . وهذه طيّارة مستكشفة ( بريجيه 19 ) ، تحرّكت من باريس في صباح ( 24 ) أبريل سنة ( 1924 ) فوصل في المساء إلى بخارست بعد أن قطع ( 1250 ) ميلا في ( 11 ) ساعة ، وفي اليوم التالي أضاف إليها ( 770 ) ميلا أخرى ، ولم تمض عليه خمسة أيّام حتى كان قد وصل إلى الهند ، وقطع مسافة قدرها ( 3730 ) ميلا ؛ وقد وصلت سرعة الطيّارات إلى ما فوق / ( 150 ) ميلا في الساعة الواحدة ؛ وتحارب البعض منها في ارتفاع بلغ ( 22000 ) قدم « 1 » .
--> ( 1 ) بسائط الطيران : ص 82 ، 118 . ( المؤلّف )