الشيخ الأميني
288
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
على كلّ قبر قنديلا ، فقال : ما هذا ؟ فقيل له : أما علمت أنّه نور لأهل القبور ، ينوّرهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم ، وقد كان فيهم من يعذّب فرحم . وبإسناده عن عبيد بن شريك قال : مات رجل مخنّت فرئي في النوم فقال : قد غفر لي ، دفن عندنا أحمد بن حنبل فغفر لأهل القبور . وبإسناده في ( ص 483 ) عن أبي عليّ الحسن بن أحمد الفقيه ، قال : لمّا ماتت أمّ القطيعي دفنها في جوار أحمد بن حنبل ، فرآها بعد ليال [ فقال : ما فعل اللّه بك ؟ ] « 1 » فقالت : يا بنيّ رضي اللّه عنك ، فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل على قبره في كلّ ليلة - أو قالت في كلّ ليلة جمعة - رحمة تعمّ جميع أهل المقبرة ، وأنا منهم . قال : قال أبو عليّ : وحكى أبو ظاهر الجمّال - شيخ صالح - قال : قرأت ليلة وأنا في مقبرة أحمد بن حنبل ، قوله تعالى فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ « 2 » ، ثمّ حملتني عيني فسمعت قائلا يقول : ما فينا شقيّ والحمد للّه ببركة أحمد . وقال : بلغني عن بعض السلف القدماء قال : كانت عندنا عجوز من المتعبّدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة ، فأصبحت ذات يوم مذعورة ، فقالت : جاءني بعض الجنّ في منامي فقال : إنّي قرينك من الجنّ ، وإنّ الجنّ استرقت السمع بتعزية الملائكة بعضها بعضا بموت رجل صالح يقال له : أحمد بن حنبل ، وتربته في موضع كذا ، وإنّ اللّه يغفر لمن جاوره ، فإن استطعت أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي ، فإنّي لك ناصح ، وإنّك ميّتة بعده بليلة . فماتت كذلك فعلمنا أنّه منام حقّ . قال الأميني : هذه نماذج من كلمات الحنابلة في زيارة قبر إمامهم أحمد وبركة جواره ، وهذه سيرتهم المطّردة فيها وفي زيارة قبور مشايخهم كما يأتي ، فشتّان بينها
--> ( 1 ) الزيادة من المصدر . ( 2 ) هود : 105 .