الشيخ الأميني
27
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 1 » ( 2 / 45 ) : سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عمّا ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه ( 1 / 138 ) أنّ قوما يقولون : إنّ هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغريّ هو قبر المغيرة بن شعبة ، فقال : غلطوا في ذلك ، قبر المغيرة وقبر زياد بالثويّة من أرض الكوفة ، ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا ، وأنشدني قول الشاعر يرثي زيادا ، وقد ذكره أبو تمام في الحماسة : صلّى الإله على قبر وطهّره * عند الثويّة يسفي فوقه المور « 2 » زفّت إليه قريش نعش سيّدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور أبا المغيرة والدنيا مفجّعة * وإنّ من غرّت الدنيا لمغرور وسألت قطب الدين نقيب الطالبيّين أبا عبد اللّه الحسين ابن الأقساسي رضى اللّه عنه عن ذلك فقال : صدق من أخبرك ، نحن وأهلها كافّة نعرف مقابر ثقيف إلى الثويّة ، وهي إلى اليوم معروفة ، وقبر المغيرة فيها ؛ إلّا أنّها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض ، ثمّ قال : إن شئت أن تتحقّق أنّ قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب الأغاني لأبي الفرج عليّ بن الحسين « 3 » ، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة وأنّه مدفون في مقابر ثقيف ، ويكفيك قول أبي الفرج فإنّه الناقد البصير والطبيب الخبير . فتصفّحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب . توجد ترجمة قطب الدين الأقساسي في تاريخ ابن كثير « 4 » ( 13 / 173 ) ، قد
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 123 خطبة 69 . ( 2 ) المور : التراب تثيره الريح . ( المؤلّف ) ( 3 ) الأغاني : 16 / 102 . ( 4 ) البداية والنهاية : 13 / 202 حوادث سنة 645 ه .