الشيخ الأميني
263
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وقال العزّامي في فرقان القرآن ( ص 133 ) : وقال - يعني ابن تيميّة - : من نذر شيئا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو غيره من النبيّين والأولياء من أهل القبور ، أو ذبح له ذبيحة ، كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها ، فهو عابد لغير اللّه ، فيكون بذلك كافرا . ويطيل في ذلك الكلام ، واغترّ بكلامه بعض من تأخّر عنه من العلماء ممّن ابتلى بصحبته أو صحبة تلاميذه ، وهو منه تلبيس في الدين وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين ، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون / بذبائحهم ونذورهم للميّتين - من الأنبياء والأولياء - إلّا الصدقة عنهم ، وجعل ثوابها إليهم ، وقد علموا أنّ إجماع أهل السنّة منعقد على أن صدقة الأحياء نافعة للأموات واصلة إليهم ، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة ؛ فمنها ما صحّ عن سعد : أنّه سأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : يا نبيّ اللّه إنّ أمّي قد أفتلتت ، وأعلم أنّها لو عاشت لتصدّقت ، أفإن تصدّقت عنها أينفعها ذلك ؟ قال : « نعم » . فسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيّ الصدقة أنفع يا رسول اللّه ؟ قال : « الماء » . فحفر بئرا وقال : هذه لأمّ سعد ، فهذه اللام هي الداخلة على الجهة التي وجّهت إليها الصدقة لا على المعبود المتقرّب إليه ، وهي كذلك في كلام المسلمين ، فهم سعديّون لا وثنيّون . وهي كاللام في قوله : إنّما الصدقات للفقراء . لا كاللام التي في قول القائل : صلّيت للّه ونذرت للّه ؛ فإذا ذبح للنبيّ أو الوليّ أو نذر الشيء له فهو لا يقصد إلّا أن يتصدّق بذلك عنه ، ويجعل ثوابه إليه فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها ، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه ، وفي كتب الردّ على هذا الرجل ومن شايعه . انتهى . فالنذر بالذبح وغيره للأنبياء والأولياء أمر مشروع سائغ من سيرة المسلمين عامّة من دون أيّ اختصاص بفرقة دون أخرى ، وإنّما يثاب به الناذر إن كان للّه ، وذبح المنذور بالذبح باسم اللّه . قال الخالدي : بمعنى أنّ الثواب لهم ، والمذبوح منذور لوجه اللّه كقول الناس : ذبحت لميّتي بمعنى تصدّقت عنه . وكقول القائل : ذبحت للضيف بمعنى أنّه كان السبب في حصول الذبح . انتهى . وليس هناك أيّ وازع من جواز نذر