الشيخ الأميني
254
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فإنّ الميّت كالحاضر يرجى له الرحمة والبركة ، والدعاء عقيب القراءة أقرب إلى الإجابة . 3 - قال الشيخ زين الدين ، الشهير بابن نجيم المصري الحنفي المتوفّى ( 969 - 970 ) في البحر الرائق شرح كنز الدقائق للإمام النسفي ( 2 / 195 ) : قال في البدائع : ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين ، من غير وطء القبور ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها » ، ولعمل الأمّة من لدن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى يومنا هذا . وصرّح في المجتنى بأنّها مندوبة ، وقيل : تحرم على النساء ، والأصحّ أنّ الرخصة ثابتة لهما . وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعلّم السّلام على الموتى : « السّلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين » . ذكره إلى آخره ، ثمّ ذكر قراءة القرآن عند القبور ، وشيئا من أدب الزيارة . 4 - أجاب ابن حجر المكّي الهيتمي : المتوفّى ( 974 ) « 1 » في الفتاوى الكبرى الفقهيّة ( 2 / 24 ) لمّا سئل رضى اللّه عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معيّن مع الرحلة إليها ، هل يجوز مع أنّه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال ، وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك ؟ بقوله : زيارة قبور الأولياء قربة مستحبّة ، وكذا الرحلة إليها ، وقول الشيخ أبي محمد : لا تستحبّ الرحلة إلّا لزيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ردّه الغزالي : بأنّه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق ، فإنّ ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها ، وأمّا الأولياء فإنّهم متفاوتون في القرب من اللّه تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم ، فكان للرحلة إليهم فائدة أيّ فائدة ، فمن ثمّ سنّت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك ، وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في شرح العباب بما لا مزيد على حسنه وتحريره ، وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرّمات ، فالقربات لا تترك لمثل
--> ( 1 ) في الأصل : ( 973 ) ، وقد مرت الإشارة في الصفحة 178 أنّ وفاته سنة ( 974 ) .