الشيخ الأميني
194
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
6 - إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها ، فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشرا بالهنا وبلوغ المنى ، وإن كان على دابّة حرّكها تباشرا بالمدينة ، ولا بأس بالترجّل والمشي عند رؤية ذلك المحلّ الشريف كما يفعله بعضهم ؛ لأنّ وفد عبد القيس لمّا رأوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم ، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة . وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار : إنّ ذلك يتأكّد فعله لمن / أمكنه من الرجال ، وإنّه يستحبّ تواضعا للّه تعالى وإجلالا لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وحكى القاضي عياض في الشفا « 1 » : أنّ أبا الفضل الجوهري « 2 » لمّا ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجّل باكيا منشدا : ولمّا رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبّا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا وقد ضمّنها القاضي عياض في قصيدة نبويّة له يقول بعدهما : وتهنا بأكناف الخيام تواجدا * نقبّلها طورا ونرشفها حبّا ونبدي سرورا والفؤاد بحبّها * تقطّع والأكباد أورى بها لهبا أقدّم رجلا بعد رجل مهابة * وأسحب خدّي في مواطنها سحبا وأسكب دمعي في مناهل حبّها * وأرسل حبّا في أماكنها النجبا وأدعو دعاء البائس الواله الذي * براه الهوى حتى بدا شخصه شجبا 7 - إذا بلغ حرم المدينة الشريفة ، فليقل بعد الصلاة والتسليم : اللّهمّ هذا حرم
--> ( 1 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 130 . ( 2 ) عبد اللّه بن الحكيم الرندي الأندلسي ، من علماء الحديث والقراءات والعربية ، وله شعر رائق . ( المؤلّف )