الشيخ الأميني

192

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

المدينة لزيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس ، وليس [ عنده ] « 1 » حجّ ولا عمرة ، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه ، فالكعبة متّفق عليها ، واختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الآخرين . قال ابن الحاجّ في المدخل ( 1 / 256 ) بعد نقل هذه العبارة : وهذا الذي قاله مسلّم صحيح لا يرتاب فيه إلّا مشرك أو معاند للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقال تقيّ الدين السبكي في شفاء السقام « 2 » ( ص 53 ) بعد ذكر كلام العبدري المذكور : قلت : الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزيارة ، وقال ( ص 71 ) - بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساما - : إذا عرفت هذا ، فزيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قربة لحثّ الشرع عليها وترغيبه فيها ، وقد قدّمنا أنّ فيها جهتين : جهة عموم وجهة / خصوص ، فأمّا من جهة الخصوص ، وكون الأدلّة الخاصّة وردت فيها بعينها ، فيظهر القطع بلزومها بالنذر إلحاقا لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلّا على وجه العبادة : كالصلاة والصدقة والصوم والاعتكاف ، ولهذا المعنى - واللّه أعلم - قال القاضي ابن كج رحمه اللّه : إذا نذر أن يزور قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعندي أنّه يلزمه الوفاء وجها واحدا ، - إلى أن قال - : وإذا نظرنا إلى زيارة قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة العموم خاصّة واجتماع المعاني التي يقصد بالزيارة فيه ، فيظهر أن يقال : إنّه يلزم بالنذر قولا واحدا ، ويحتمل على بعد أن يقال : إنّه كما لو نذر زيارة القادمين وإفشاء السّلام فيجري في لزومها بالنذر ذلك الخلاف ، مع كونها قربة في نفسها قبل النذر وبعده ، وقد بان لك بهذا أنّها تلزم بالنذر . وقبل هذه كلّها تنبئك عمّا نرتئيه الآداب المسنونة الآتية للزائر ؛ فإنّها تتفرّع على استحباب الزيارة ومندوبيّة شدّ الرحال إلى روضة النبيّ الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .

--> ( 1 ) في الأصل : عندهم ، وفي شفاء السقام : عندهما ، والذي أثبتناه من المدخل . ( 2 ) شفاء السقام : ص 72 ، 96 .