الشيخ الأميني

189

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

علقمة والأسود وعمرو بن ميمون : أنّهم بدأوا بالمدينة قبل مكّة . إلى أن قال : وممّن نصّ على هذه المسألة من الأئمّة أبو حنيفة - رحمه اللّه - وقال : الأحسن أن يبدأ بمكّة . وقال الشيخ عليّ القاري في شرح المشكاة « 1 » ( 3 / 284 ) : الأنسب أن تكون الزيارة بعد الحجّ كما هو مقتضى القواعد الشرعيّة من تقديم الفرض على السنّة « 2 » ، وقد روى الحسن ، عن أبي حنيفة تفصيلا حسنا ، وهو أنّه إن كان الحجّ فرضا ، فالأحسن للحاجّ أن يبدأ بالحج ثمّ يثنّي بالزيارة ، وإن بدأ بالزيارة جاز ، وإن كان الحجّ نفلا ، فهو بالخيار ، فيبدأ بأيّهما شاء . انتهى . ثمّ قال : والأظهر أنّ الابتداء بالحجّ أولى لإطلاق الحديث « 3 » ، ولتقديم حقّ اللّه على حقّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولذا تقدّم تحيّة المسجد / النبويّ على زيارة المشهد المصطفوي . 2 - من المتسالم عليه بين فرق المسلمين سلفا وخلفا جواز استنابة النائب واستئجار الأجير لزيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن عاقه عنها عذر ، وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز أنّه كان يبرد إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البريد من الشام ليقرأ السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ يرجع . وفي لفظ : كان يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة . ذكره البيهقي في شعب الإيمان « 4 » ، وأبو بكر أحمد بن عمرو النيلي المتوفّى ( 287 ) في مناسكه ، والقاضي عياض في الشفاء « 5 » ، والحافظ ابن الجوزي في مثير الغرام

--> ( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة : 5 / 632 ح 2756 . ( 2 ) هذه القاعدة إنّما تؤخذ في موارد تزاحم الأمرين لا مطلقا ، والمقام ليس منها - كما لا يخفى - ، فإنّ الحجّ فريضة موقوتة ، فلا بأس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها . ( المؤلّف ) ( 3 ) يعني الحديث الثالث من أحاديث الزيارة ، وقد مرّ في صفحة 98 . ( المؤلّف ) ( 4 ) شعب الإيمان : 3 / 491 ح 4166 . ( 5 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 2 / 198 .