الشيخ الأميني

178

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

من أدلّتها : ليس المراد اختصاص طلب الزيارة بالحجّ ؛ فإنّها مندوبة مطلقا كما مرّ بعد حجّ أو عمرة أو قبلهما أو لا مع نسك ؛ بل المراد - يعني من قول المصنّف بعد فراغ الحجّ - تأكّد الزيارة فيها لأمرين أحدهما : أنّ الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة ، فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة . والثاني : لحديث « من حجّ ولم يزرني فقد جفاني » . رواه ابن عدي في الكامل « 1 » ، وغيره . وهذا يدلّ على أنّه يتأكّد للحاجّ أكثر من غيره ، وحكم المعتمر حكم الحاجّ في تأكّد ذلك . 26 - قال الشيخ زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفّى ( 1031 ) في شرح الجامع الصغير ( 6 / 140 ) : وزيارة قبره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشريف من كمالات الحجّ ، بل زيارته عند الصوفيّة فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيّا . قال الحكيم : زيارة قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هجرة المضطرّين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضا فانصرفوا ، فحقيق أن لا يخيّبهم ، بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم . وقال في شرح الحديث الأوّل المذكور ( ص 93 ) : إنّ أثر الزيارة إمّا الموت على الإسلام مطلقا لكل زائر ، وإمّا شفاعة تخصّ الزائر أخصّ من العامّة ، وقوله : « شفاعتي » في الإضافة إليه تشريف لها ؛ إذ الملائكة وخواصّ البشر يشفعون ، فللزائر نسبة خاصّة ، فيشفع هو فيه بنفسه ، والشفاعة تعظم بعظم الزائر . 27 - جعل الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي في مراقي الفلاح بإمداد الفتّاح « 2 » ، فصلا في زيارة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أفضل القربات وأحسن المستحبّات ، تقرب من درجة ما لزم من الواجبات ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرّض عليها وبالغ في الندب إليها ، / فقال : « من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من

--> ( 1 ) الكامل في ضعفاء الرجال : 7 / 14 رقم 1956 . ( 2 ) مراقي الفلاح : ص 105 .