الشيخ الأميني
176
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
للزيارة النبويّة ، وأنّه ليس من القرب بل يضدّ ذلك ، وردّ عليه الشيخ تقيّ الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين . 23 - ذكر شيخ الإسلام أبو يحيى زكريّا الأنصاري الشافعي المتوفّى ( 925 ) : في أسنى المطالب شرح روض الطالب - لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني - ( 1 / 501 ) ما يستحبّ لمن حجّ وقال : ثمّ يزور قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويسلّم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرّفة . ثمّ ذكر شطرا من أدلّتها وجملة من آداب الزيارة . 24 - قال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفّى ( 974 ) « 1 » في كتابه الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم ( ص 12 ) - طبع سنة ( 1279 ) بمصر - بعد ما استدلّ على مشروعيّة زيارة قبر النبيّ بعدّة أدلّة ، منها الإجماع : فإن قلت : كيف تحكي الإجماع على / مشروعيّة الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيميّة - من متأخّري الحنابلة - منكر لمشروعيّة ذلك كلّه كما رآه السبكي في خطّه ؟ وقد أطال ابن تيميّة الاستدلال لذلك بما تمجّه الأسماع ، وتنفر عنه الطباع ، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا وأنّه لا تقصّر فيه الصلاة ، وأنّ جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة ، وتبعه بعض من تأخّر عنه من أهل مذهبه . قلت : من هو ابن تيميّة حتى ينظر إليه أو يعوّل في شيء من أمور الدين عليه ؟ وهل هو إلّا كما قال جماعة من الأئمّة الذين تعقّبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة ، حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته ، كالعزّ بن جماعة : عبد أضلّه اللّه تعالى وأغواه ، وألبسه رداء الخزي وأرداه ، وبوّأه من قوّة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان . ولقد تصدّى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقيّ السبكيّ - قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه - للردّ عليه في تصنيف مستقلّ أفاد فيه وأجاد ، وأصاب ، وأوضح بباهر حججه طريق الصواب . ثمّ قال :
--> ( 1 ) في الأصل ( 973 ) ، ولكن المشهور أنّ وفاته في الثالث والعشرين من رجب سنة ( 974 ) إلّا ما كان في البدر الطالع للشوكاني ، فإنّه أرّخ وفاته بسنة ( 973 ) .