الشيخ الأميني
172
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
في تعظيمه وتوقيره والأدب معه ، وما كانت الصحابة يعاملونه به من ذلك ، امتلأ قلبه إيمانا ، واحتقر هذا الخيال الفاسد ، واستنكف أن يصغي إليه واللّه تعالى هو الحافظ لدينه ، ومن يهد اللّه فهو المهتدي ، ومن يضلل فلا هادي له ، وعلماء المسلمين متكفّلون بأن يبيّنوا للناس ما يجب من الأدب والتعظيم والوقوف عند الحدّ الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلّة الشرعيّة ، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير اللّه تعالى ، ومن أراد اللّه ضلاله من أفراد من الجهّال فلن يستطيع أحد هدايته ، فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوّة زاعما بذلك الأدب / مع الربوبيّة فقد كذب على اللّه تعالى وضيّع ما أمر به في حقّ رسله ، كما أنّ من أفرط وجاوز الحدّ إلى جانب الربوبيّة فقد كذب على رسل اللّه وضيّع ما أمروا به في حقّ ربّهم سبحانه وتعالى ، والعدل حفظ ما أمر اللّه به في الجانبين ، وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور . وعقد « 1 » في ( ص 75 - 87 ) بابا في كون السفر إلى الزيارة قربة ، وبسط القول فيه وأثبته بالكتاب والسنّة والإجماع والقياس ، واستدلّ عليه من الكتاب بقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً « 2 » . بتقريب صدق المجيء وعدم الفرق بين حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومماته . ومن السنّة بعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من زار قبري » ، وصريح صحيحة ابن السكن : « من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلّا زيارتي » ، وبما دلّ من السنّة على خروج النبيّ من المدينة لزيارة القبور ، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد ، فقد ثبت في الصحيح خروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى البقيع « 3 » بأمر من اللّه تعالى وتعليم
--> ( 1 ) شفاء السقام : ص 100 - 117 . ( 2 ) النساء : 64 . ( 3 ) أخرجه مسلم في صحيحه [ 2 / 363 ح 102 كتاب الجنائز ] . ( المؤلّف )