الشيخ الأميني
16
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عرفت ويا ليتني ما عرفت * فمرّ الحياة لمن قد عرف فها أنا ذا طول هذا الزمان * بين الجوى تارة والأسف فمن راحل لا إياب له * وماض وليس له من خلف فلا الدهر يمتعني بالمقيم * ولا هو يرجع لي من سلف أروني إن كنتم تقدرون * من ليس يكرع كأس التلف ومن ليس رهنا لداعي الحمام * إذا ما دعا باسمه أو هتف وما الدهر إلّا الغرور الخدوع * فماذا الغرام به والكلف وما هو إلّا كلمح البروق * وإلّا هبوب خريف عصف ولم أر يوما وإن ساءني * كيوم حمام كمال الشرف كأنّي بعد فراق له * وقطع لأسباب تلك الألف أخو سفر شاسع ما له * من الزاد إلّا بقايا لطف « 1 » وعوّضني بالرقاد السهاد * وأبدلني بالضياء السدف فراق وما بعده ملتقى * وصدّ وليس له منعطف وعاتبت فيك صروف الزمان * ومن عاتب الدهر لم ينتصف وقد خطف الموت كلّ الرجال * ومثلك من بيننا ما خطف وما كنت إلّا أبيّ الجنان * على الضيم محتميا بالأنف خليّا من العار صفر الإزار * مدى الدهر من دنس أو نطف وأذري الدموع ويا قلّما * يردّ الفوائت دمع ذرف ومن أين ترنو إليك العيون * وأنت ببوغائها في سجف فبن ما مللت وكم بائن * مضى موسعا من قلى أو شنف « 2 » وسقّي ضريحك بين القبور * من البرّ ما شئته واللّطف
--> ( 1 ) اللّطف : اليسير من الطعام . ( 2 ) الشنف : البغض .