الشيخ الأميني
135
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي . راجع دفع الشبه ( ص 45 - 47 ) وهؤلاء الأربعة هم قضاة قضاة المذاهب الأربعة بمصر أيّام تلك الفتنة في سنة ( 726 ) « 1 » . وكان من معاصريه من ينهاه عن غيّه كالذهبي ، فإنّه كتب إليه ينصحه ، وإليك نص خطابه إيّاه : الحمد للّه على ذلّتي ! يا ربّ ارحمني وأقلني عثرتي ، واحفظ عليّ إيماني ، واحزناه على قلّة حزني ! ووا أسفاه على السنّة وأهلها ! واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء ! واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات ! آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وتبّا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه ، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح / نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذمّ العلماء وتتّبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تذكروا موتاكم إلّا بخير ، فإنّهم قد أفضوا إلى ما قدّموا » . بل أعرف أنّك تقول لي لتنصر نفسك : إنّما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شمّوا رائحة الإسلام ، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو جهاد ، بل واللّه عرفوا خيرا كثيرا ممّا إذا عمل به فقد فاز ، وجهلوا شيئا كثيرا ممّا لا يعنيهم ، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . يا رجل باللّه عليك كفّ عنّا ، فإنّك محجاج عليم اللسان لا تقرّ ولا تنام ، إيّاكم والغلوطات في الدين ، كره نبيّك صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : « إنّ أخوف ما أخاف على أمّتي كلّ منافق عليم اللسان » . وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام ، فكيف إذا كان في عبارات اليونسيّة والفلاسفة وتلك الكفريّات التي تعمي القلوب ، واللّه قد صرنا ضحكة في الوجود ،
--> ( 1 ) راجع تكملة السيف الصقيل للشيخ محمد زاهد الكوثري : ص 155 . ( المؤلّف )