الشيخ الأميني

96

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

عليّا عليه السّلام وحاربه وشهر سيفه في وجهه ، فخارج عن ولاية اللّه إلّا من تاب بعد ذلك وأصلح إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 1 » . انتهى . المراد على ما يفهم من جواب العدليّة ، أنّ دعوى تقيّة عليّ عليه السّلام وتركه الدعوة إلى نفسه مع ادّعاء النصّ الجليّ عليه زعم فاسد ، وأنّ الاعتقاد بترك الدعوة لا يوافق مع القول بالنصّ الجليّ إذ لو كان لأبان وما ترك الدعوة ، والمدّعي ذاهل عن تحقيق الاستدلال بما ذكر من الكتاب والسنّة ؛ فإنّه عليه السّلام دعا إلى نفسه واحتجّ بأدلة أوعزت إليها ، فنسبة إنكار النصّ الجليّ إلى المترجم بهذه العبارة - كما فعله غير واحد - في غير محلّه جدّا . وقال في ذيل كتابه التذكرة : ذكر الصاحب رحمه اللّه في آخر كتاب نهج السبيل أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام أفضل الصحابة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، واستدلّ عليه بأنّ الأفضليّة تستحقّ بالسابقة ، والعلم ، والجهاد ، والزهد فوق جميعهم ، فلا شكّ أنّه متقدّمهم وغير متأخّر عنهم ، وقد سبقهم بمنازلة الأقران ، وقتل صناديد الكفّار وأعلام الضلالة ، وهو الذي آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينه وبينه حين آخى بين أبي بكر وعمر ، ورضيه كفوا لسيّدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام ، ودعا اللّه أن يوالي من والاه ويعادي من عاداه ، وأخبرنا أنّه منه بمنزلة هارون من موسى لفضل فيه . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي هذا الطائر » ولا يكون أحبّهم إلى اللّه إلّا أفضلهم ، وقال : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » وقال : « أنا ما سألت اللّه شيئا إلّا سألت لعليّ مثله حتى سألت له النبوّة فقيل : لا ينبغي لأحد من بعدك » ولم يكن يسألها إلّا لفضله ، ولهذا استثنى النبوّة في حديث : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . فصبر على المحن ، وثبت على الشدائد ، ولم تزده أيّام توليته إلّا خشونة

--> ( 1 ) البقرة : 222 .