الشيخ الأميني
550
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قال فبكى عمّك وأمرني باحضار الحارثي ودفع له ألف دينار وساق عنه الدية بعد ستة أشهر ، وكان إذا رآه أكرمه ورفع مجلسه . وبسط القول في جود عمّه عليّ بن زيدان وسعة ثروته وعظم شجاعته . ثمّ قال ما ملخّصه : أدركت الحلم سنة تسع وعشرين وخمسمئة ، وفي سنة إحدى وثلاثين بعثني والدي إلى زبيد مع الوزير مسلم ابن سخت ، فنزلت فيها ولازمت الطلب فأقمت أربع سنين لا أخرج عن المدرسة إلّا لصلاة يوم الجمعة ، وفي السنة الخامسة زرت الوالدين وأقمت في زبيد ثلاث سنين وجماعة من الطلبة يقرؤون عندي مذهب الشافعي والفرائض في المواريث ، ولي في الفرائض مصنّف يقرأ في اليمن ، وفي سنة تسع وثلاثين زارني والدي وخمسة من إخوتي إلى زبيد ، وأنشدت والدي شيئا من شعري فاستحسنه ، ثمّ قال : تعلم واللّه أنّ الأدب نعمة من نعم اللّه عليك فلا تكفرها بذمّ الناس ، واستحلفني أن لا أهجو مسلما قطّ ببيت شعر فحلفت له على ذلك ، وحججت مع الملكة الحرّة أمّ فاتك ملك زبيد ، وخرجت مرّة أخرى إلى مكّة سنة تسع وأربعين وخمسمئة ، وفي موسم هذه السنة مات أمير الحرمين هاشم بن فليتة وولي الحرمين ولده قاسم بن هاشم ، فألزمني السفارة عنه والرسالة المصريّة ، فقدمتها في شهر ربيع الأوّل سنة خمسين وخمسمئة والخليفة بها يومئذ الإمام الفائز بن الظافر ، والوزير له الملك الصالح طلائع بن رزّيك ، فلمّا أحضرت للسلام عليهما - في قاعة الذهب في قصر الخليفة - أنشدتهما قصيدة أوّلها : الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النعم لا أجحد الحقّ عندي للركاب يد * تمنّت اللجم فيها رتبة الخطم قرّبن بعد مزار العزّ من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم ورحن من كعبة البطحاء والحرم * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم فهل درى البيت أنّي بعد فرقته * ما سرت من حرم إلّا إلى حرم