الشيخ الأميني
508
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
معنى له ؛ لأنّ شرط صحّة المباني احتواؤها على صحّة المعاني كائنة ما كانت . وقد نظم ابن العودي في الشعر المذهبيّ الذي أكثر منه : السيّد الحميري ، وابن حمّاد ، والعوني ، والناشئ الأصغر ، وابن علّويه الأصفهاني « 1 » ، والورّاق القمّي . ولما دخل ابن شهرآشوب العراق في أواسط القرن السادس ألفي شعر ابن العودي في المذهب تستهديه الآذان أفواه الشداة والمنشدين ، فضمّن كتابه مناقب آل أبي طالب شيئا منه « 2 » وكثيرا من شعر الناظمين في المذهب . وبعد ترك ابن شهرآشوب العراق إلى الشام حدثت ببغداد فتن مذهبيّه ووثب الحنابلة كعادتهم بأعدائهم في المذهب ، فأحرقوا كتبهم وفيها دواوين شعرائهم واضطهدوهم اضطهادا فظيعا ، فضاع كلّ ذلك الأدب غثّه وسمينه وصار طعمة للنار ، والظاهر أنّ ذلك الضرب من النظم في شعر ابن العودي هو الذي حمل محبّ الدين محمدا المعروف بابن النجّار البغدادي على أن يقول في ترجمة ابن العودي : كان رافضيّا خبيثا يهجو الصحابة . ومن شعر ابن العودي في إقامته مدّة بواسط : يؤرّقني في واسط كلّ ليلة * وساوس همّ من نوى وفراق فيا للهوى هل راحم لمتيّم * يعلّ بكأس للفراق دهاق خليليّ هل ما فات يرجى وهل لنا * على النأي من بعد الفراق تلاقي فإن كنت أبدي سلوة عن هواكم * فإنّ صباباتي بكم لبواقي ألا يا حمامات على نهر سالم * سلمت ووقّاك التفرّق واقي تعالين نبد النوح كلّ بشجوه * فإنّ اكتتام الوجد غير مطاق على أنّ وجدي غير وجدك في الهوى * فدمعي مهراق ودمعك راقي
--> ( 1 ) مرّت تراجم هؤلاء الشعراء الخمسة في الجزء الثاني والثالث والرابع من كتابنا هذا ، وكلّهم من شعراء الغدير . ( المؤلّف ) ( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 311 ، 330 و 2 / 47 و 3 / 423 ، 450 و 4 / 360 .