الشيخ الأميني
506
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وعليه ، وصمّم عزم الرحيل إلى وطنه بالنيل ، ولقيته بعد ذلك في سنة أربع وخمسين بالهماميّة . إنتهى . وإشارة العماد إلى أنّه كان شابّا من فلتات الشباب . ويلوح لنا من أثناء هذا الخبر أنّ ابن العودي كان - مع تحريره إنشاده لاسترفاده - / أبيّ النفس ، معتدّا بشعره ، والشاعر الأبيّ المسترفد لا يورثه إباؤه إلّا الحرمان وإساءة الزمان . ومن شعره الذي نقله قطب الدين أبو يعلى محمد بن عليّ بن حمزة العلوي الأقساسي ، تغزّله بامرأة نصف - أي متوسطة العمر - : أبى القلب إلّا أمّ فضل وإن غدت * تعدّ من النصف الأخير لداتها لقد زادها عندي المشيب ملاحة * وإن زعم الواشي وساء عداتها فإن غيّرت منها الليالي ففي الحشا * لها حرق ما تنطفي زفراتها فما نال منها الدهر حتى تكاملت * كمالا وأعيى الواصفين صفاتها سبتني بفرع فاحم وبمقلة * لها لحظات ما تفكّ عناتها وثغر زهت فيه ثنايا كأنّها * حصى برد تشفي الصدار « 1 » شفاتها ولمّا التقينا بعد بعد من النوى * وقد حان نحوي بالسلام التفاتها رأيت عليها للجمال بقيّة * فعاد لنفسي في الهوى نشواتها وأنشد القاضي عبد المنعم بن مقبل الواسطي له : هم أقعدوني في الهوى وأقاموا * وأبلوا جفوني بالسهاد وناموا وهم تركوني للعتاب دريئة * أؤنّب في حبّيهم وألام
--> ( 1 ) وفي نسخة قاضي القضاة الشافعية بالديار المصرية عبد العزيز بن جماعة : تسقى الصدار سفاتها . قال الأميني : ما في المتن والهامش فيه تصحيف والصحيح : تشفي الصدى رشفاتها . ( المؤلّف )