الشيخ الأميني
413
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وكان نهر عيسى قد انفتح بثقه « 1 » فعظم الأمر عليهم ، وانتدب جماعة منهم وقصدوا دجلة وحملوا الماء وجعلوه في الظروف وصبّوا عليه ماء الورد ونادوا : الماء للسبيل ؛ فأغروا بهم السنّة . وتشدّد رئيس الرؤساء على الشيعة فمحوا : خير البشر . وكتبوا : عليهما السّلام . فقالت السنّة : لا نرضى إلّا أن يقلع الآجر الذي عليه محمّد وعليّ ، وأن لا يؤذّن : حيّ على خير العمل . وامتنع الشيعة من ذلك ودام القتال إلى ثالث ربيع الأوّل ، وقتل فيه رجل هاشميّ من السنّة ، فحمله أهله على نعش وطافوا به في الحربيّة وباب البصرة وسائر محالّ السنّة ، واستنفروا الناس للأخذ بثاره ثمّ دفنوه عند أحمد بن حنبل ، وقد اجتمع معهم خلق كثير أضعاف ما تقدّم . فلمّا رجعوا من دفنه قصدوا مشهد باب التبن « 2 » ، فأغلق بابه فنقبوا في سوره وتهدّدوا البوّاب فخافهم وفتح الباب ، فدخلوا ونهبوا ما في المشهد من قناديل ومحاريب ذهب وفضّة وستور وغير ذلك ، ونهبوا ما في الترب والدور ، وأدركهم الليل فعادوا . فلمّا كان الغد كثر الجمع فقصدوا المشهد وأحرقوا جميع الترب والآزاج واحترق ضريح موسى « 3 » وضريح ابن ابنه محمّد بن عليّ والجوار والقبّتان الساج اللتان عليهما ، واحترق ما يقابلهما ويجاورهما من قبور ملوك بني بويه معزّ الدولة وجلال الدولة ، ومن قبور الوزراء والرؤساء وقبر جعفر بن أبي جعفر المنصور ، وقبر
--> ( 1 ) انفتح بثقه : أي كسر سدّه ، بثق السيل : أي خرق وشقّ . ( المؤلّف ) ( 2 ) باب التبن : اسم محلّة كبيرة ببغداد على الخندق ، وبها قبر عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، ويلصق هذا الموضع في مقابر قريش التي فيها قبر موسى الكاظم ، ويعرف قبره بمشهد باب التبن [ معجم البلدان : 1 / 306 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) الإمام الطاهر موسى بن جعفر الكاظم ، وحفيده الإمام الجواد محمد بن عليّ بن موسى - سلام اللّه عليهم . ( المؤلّف )