الشيخ الأميني
286
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
والثاني : على إقامة الحجّ . فأمّا تسيير الحجيج ، فهو ولاية سياسة وزعامة وتدبير . والشروط المعتبرة في المولّى : أن يكون مطاعا ، ذا رأي وشجاعة ، وهيبة وهداية ، والذي عليه في حقوق هذه الولاية عشرة أشياء : 1 - جمع الناس في مسيرهم ونزولهم ؛ حتى لا يتفرّقوا فيخاف عليهم التّوى « 1 » والتغرير . 2 - ترتيبهم في المسير والنزول بإعطاء كلّ طائفة منهم مقادا ؛ حتى يعرف كلّ فريق منهم مقاده إذا سار ، ويألف مكانه إذا نزل ، فلا يتنازعون فيه ولا يضلّون عنه . 3 - يرفق بهم في السير ، حتى لا يعجز عنه ضعيفهم ، ولا يضلّ عنه منقطعهم ، وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « الضعيف أمير الرفقة » . يريد أنّ من ضعفت دوابّه كان على القوم أن يسيروا بسيره . 4 - أن يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها ، ويتجنّب أجدبها وأوعرها . 5 - أن يرتاد لهم المياه إذا انقطعت والمراعي إذا قلّت . 6 - أن يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا ؛ حتى لا يتخطّفهم داعر ، ولا يطمع فيهم متلصّص . 7 - أن يمنع عنهم من يصدّهم عن المسير ، ويدفع عنهم من يحصرهم عن الحجّ بقتال إن قدر عليه ، أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ، ولا يسعه أن يجبر أحدا على بذل الخفارة إن امتنع منها ، حتى يكون باذلا لها عفوا ومجيبا إليها طوعا ، فإنّ بذل المال على التمكين من الحجّ لا يجب .
--> ( 1 ) التّوى - بفتح التاء - : الهلاك . من ( توي ) بوزن ( رضي ) : أي هلك .