الشيخ الأميني

271

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

هذا الباب وسلّطنا الشكوك على أنفسنا في هذا النحو لم نثق بصحّة كلام منقول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبدا ، وساغ لطاعن أن يطعن ويقول : هذا الخبر منحول ، وهذا الكلام مصنوع ، وكذلك ما نقل عن أبي بكر وعمر من الكلام والخطب والمواعظ والأدب وغير ذلك ، وكلّ أمر جعله هذا الطاعن مستندا له فيما يرويه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة الراشدين والصحابة والتابعين والشعراء والمترسّلين والخطباء ، فلناصري أمير المؤمنين عليه السّلام أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج البلاغة وغيره ، وهذا واضح . انتهى . وقال « 1 » في ( 1 / 69 ) في آخر الخطبة الشقشقيّة : حدّثني شيخي أبو الخير مصدّق بن شبيب الواسطي في سنة ثلاث وستمئة ، قال : قرأت على الشيخ أبي محمد عبد اللّه بن أحمد المعروف بابن الخشّاب المتوفّى ( 567 ) « 2 » هذه الخطبة - يعني الشقشقيّة ، فلمّا انتهيت إلى هذا الموضع - يعني قول ابن عبّاس : فو اللّه ما أسفت . إلخ - قال لي : لو سمعت ابن عبّاس يقول هذا لقلت له : وهل بقي في نفس ابن عمّك أمر لم يبلغه في هذه الخطبة لتتأسّف أن لا يكون بلغ من كلامه ما أراد ؟ ! واللّه ما رجع عن الأوّلين ولا عن الآخرين ولا بقي في نفسه أحد لم يذكره إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال مصدّق : وكان ابن الخشّاب صاحب دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول إنّها منحولة ؟ ! فقال : لا واللّه وإنّي لأعلم أنّها كلامه كما أعلم أنّك مصدّق . قال : فقلت له : إنّ كثيرا من الناس يقولون : إنّها من كلام الرضيّ - رحمه اللّه تعالى . فقال : أنّى للرضيّ ولغير الرضيّ هذا النفس وهذا الأسلوب ؟ ! قد وقفنا على رسائل الرضي وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور ، وما يقع من هذا الكلام في خلّ ولا خمر . ثم قال : واللّه لقد وقفت على هذه الخطبة في كتب صنّفت قبل أن يخلق الرضيّ

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 205 خطبه 3 . ( 2 ) في الأصل : ( 568 ) ، ورجّح الزركلي في الأعلام : 4 / 67 وفاته بسنة ( 567 ) ، ولم يذكر خلافه . ثم ذكره المؤلّف قدّس سرّه في : 7 / 113 وصرّح بوفاته في السنة التي ذكرنا لا ما ذكر هو هنا .