الشيخ الأميني
269
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
بوضعه « 1 » أو وضع بعض ما فيه على لسان أمير المؤمنين عليه السّلام ، والدعوى المجرّدة ببطلان أكثر ما فيه وعزو ذلك إلى سيّدنا الشريف الرضي « 2 » الذي عرفت موقفه العظيم من الثقة والعلم والجلالة ، أو الترديد فيمن وضعه وجمعه بينهما « 3 » ممّا لا يقام له في سوق الحقائق وزن ، وليس له مناخ إلّا حيث تربض فيه العصبيّة العمياء ، ويكشف عن جهل أولئك المؤلّفين برجال الشيعة وتآليفهم ، وأعجب ما رأيت كلمة الذهبي في طبقاته « 4 » ( 3 / 289 ) : وفيها - يعني سنة ( 436 ) - توفّي شيخ الحنفيّة العلّامة المحدّث أبو عبد اللّه الحسين بن موسى الحسيني الشريف الرضي « 5 » ، واضع كتاب نهج البلاغة . قال ابن أبي الحديد « 6 » ( 2 / 546 ) بعد ذكر خطبة ابن أبي الشحماء العسقلاني الكاتب : هذه أحسن خطبة خطبها هذا الكاتب ، وهي كما تراها ظاهرة التكلّف بيّنة التوليد ، تخطب على نفسها ، وإنّما ذكرت هذا لأنّ كثيرا من أرباب الهوى يقولون : إنّ كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث صنعه قوم من فصحاء الشيعة ، وربما عزوا بعضه إلى الرضيّ أبي الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبيّة أعينهم ، فضلّوا عن النهج الواضح ، وركبوا بنيّات « 7 » الطريق ضلالا ، وقلّة معرفة بأساليب الكلام ، وأنا أوضّح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لا يخلو إمّا أن يكون كلّ نهج
--> ( 1 ) ميزان الاعتدال : 2 / 223 [ 3 / 124 رقم 5827 ] ، ودائرة المعارف للبستاني : 10 / 459 ، وتاريخ آداب اللغة : 2 / 288 [ مؤلّفات جرجي زيدان الكاملة : مج 14 / 138 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) كما في ميزان الاعتدال [ 3 / 124 رقم 5827 ] ، ولسان الميزان : 4 / 223 [ 4 / 256 رقم 5797 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) تاريخ ابن خلّكان : 1 / 365 [ 3 / 313 رقم 443 ] ، مرآة الجنان لليافعي : 3 / 55 . ( المؤلّف ) ( 4 ) تذكرة الحفّاظ : 3 / 1109 رقم 998 . ( 5 ) في المصدر : المرتضى . ( 6 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 127 خطبة 184 . ( 7 ) في الأصل : بيّنات ، وهو تصحيف طباعي صوابها ما ذكرناه ، وكذا هي في المصدر . وبنيّات الطريق : الطرق الصغيرة المتشعبة من الجادّة الأصل واستعير عنها بالترّهات والضلال .