الشيخ الأميني

22

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وطيب السريرة ، متحلّيا بمكارم الأخلاق ، خاليا من المكيدة والمراوغة والدسيسة ، مزايلا للبذاء والإيذاء والاعتساف ، كان رافعا نفسه عن الرتبة وإشغال المنصّة في أبواب الملوك والولاة ، وما كان له مطمع في شأن من الوزراء والولاية والكتابة والعمالة عند الأمراء والخلفاء ، وما اتّخذ فضائله الجمّة لها شركا ، ولنيل الآمال وسيلة ، وكان يرى التقمّص بالرئاسة من مرديات النفس ويقول : رأيت الرئاسة مقرونة * بلبس التكبّر والنخوه إذا ما تقمّصها لابس * ترفّع في الجهر والخلوة ويقعد عن حقّ إخوانه * ويطمع أن يهرعوا نحوه وينقصهم من جميل الدعاء * ويأمل عندهم حظوه فذلك إن أنا كاتبته * فلا يسمع اللّه لي دعوه ولست بآت له منزلا * ولو أنّه يسكن المروه وكان بالطبع - والحال هذه - ينهى أولياءه عن قبول الوظائف السلطانية ، والتولّي لشيء من المناصب عند الحكّام ، ويحذّرهم عن التصدّي لوظيفة من شؤون الملك والمملكة ، ويمثّل بين يديهم شنعة الائتمار ، وينبّههم بما يقتضيه الترؤس من الظلم / والوقيعة في النفوس ، ونصب العداء لمخالفيه ، وما يوجب من دحض الحقّ ، وإضاعة الحقوق ، ورفض مكارم الأخلاق . وحسبك ما كتبه إلى صديق له وكان قد تقلّد البريد من قوله : صرت لي عامل البريد مقيتا * وقديما إليّ كنت حبيبا كنت تستثقل الرقيب فقد صر * ت علينا بما وليت رقيبا كرهتك النفوس وانحرفت عن * ك قلوب وكنت تسبي القلوبا أفلا يعجب الأنام بشخص * صار ذئبا وكان ظبيا ربيبا حكمه ودرر كلمه : فيا له في شعره من شواهد صادقة تمثّله بهذا الجانب العظيم ، وتعرب عن قدم