الشيخ الأميني

19

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وكم سننت رسوما غير مشكلة * كانت لمن أمّها مسترشدا قبله عمّت فلا منشئ الديوان مكتفيا * منها ولم يغن عنها كاتب السلّه وصاحبتني رجالات بذلت لها * مالي فكان سماحي يقتضي بذله فأعمل الدهر في ختلي مكائده * والدهر يعمل في أهل الهوى ختله لكن قنعت فلم أرغب إلى أحد * والحرّ يحمل عن إخوانه كلّه وتراه متى ما أبعده الزمان عن أخلّائه وحجبهم عنه ، عزّ عليه البين ، وعظمت عليه شقّته ، وثقل عليه عبئه ، فجاء في شكواه يفزع ويجزع ، ويئنّ ويحنّ ، فيصوّر على قارئ شعره حنانه وحنينه ، ويمثّل سجاح عينه لوعة وجده ، ولهب هواه بمثل قوله : يا من لعين ذرفت * ومن لروح تلفت منهلّة عبرتها * كأنّها قد طرفت « 1 » إن أمنت فاضت وإن * خافت رقيبا وقفت وإنّما بكاؤها * على ليال سلفت وقوله : يا معرضا لا يلتفت * بمثل ليلي لا تبت برّح هجرانك بي * حتى رثى لي من شمت علّقت قلبي بالمنى * فأحيه أو فأمت وبما كان - كشاجم - مجبولا بالحنان ولين الجانب ، وسجاحة الخلائق ، وحسن الأدب ، مطبوعا بالعطف والرأفة ، مفطورا على عوامل الإنسانية والغرائز الكريمة ، ولم يكن شرّيرا ، ولا رديء النفس ، ولا بذيء اللسان ، ولا مسارعا في الوقيعة في أحد ،

--> ( 1 ) طرفت عينه : أصابها شيء فدمعت . ( المؤلّف )