الشيخ الأميني

172

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فيها تعصّبه بقوله : اقبل وصيّة خليلك ، وامتثل شورة نصيحك ، ولا تتماد في ميدان الجهل ينضّك ، ولا تتهافت في إلحاح يغرّك ، واخش يا سيّدي أن يقال : التحمت حرب البسوس من دم ضرع « 1 » ، واشتبكت حرب غطفان من أجل بعير قرع ، وقتل ألف فارس برغيف / الحولاء ، وصبّ اللّه على العجم سوط عذاب بمزاح أبي العلاء « 2 » . البيان : حرب البسوس : البسوس بنت منقذ التميميّة ، زارت أختها أمّ جسّاس بن مرّة ، ومع البسوس جار لها من جرم يقال له سعد بن شمس ، ومعه ناقة له ، فرماها كليب وائل لمّا رآها في مرعى قد حماه ، فأقبلت الناقة إلى صاحبها وهي ترغو وضرعها يشخب لبنا ودما ، فلمّا رأى ما بها انطلق إلى البسوس فأخبرها بالقصّة ، فقالت : واذلّاه واغربتاه ، وأنشأت تقول أبياتا تسمّيها العرب أبيات الفناء ، وهي : لعمري لو أصبحت في دار منقذ * لما ضيم سعد وهو جار لأبياتي ولكنّني أصبحت في دار غربة * متى يعد فيها الذئب يعد على شاتي فيا سعد لا تغرر بنفسك وارتحل * فإنّك في قوم عن الجار أموات ودونك أذوادي فخذها وآتني * بها حلّة لا يغدرون ببنياتي « 3 » فسمعها ابن أختها جسّاس فقال لها : أيّتها الحرّة اهدئي ، فو اللّه لأقتلنّ بلقحة « 4 » جارك كليبا ، ثمّ ركب فخرج إلى كليب فطعنه طعنة أثقلته فمات منها ، ووقعت الحرب بين بكر وتغلب ، فدامت أربعين سنة ، وجرت خطوب وصار شؤم البسوس مثلا ، ونسبت الحرب إليها وهي من أشهر حروب العرب .

--> ( 1 ) في المصدر ضرع دمي . ( 2 ) ذكرها الثعالبي في ثمار القلوب : ص 248 [ ص 310 رقم 468 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) البنيات : الطرق الصغار ، تريد : عجّل السفر قبل أن يقطعوا الطريق عليّ . ( المؤلّف ) ( 4 ) اللقحة : الناقة الحامل . ( المؤلّف )