الشيخ الأميني
65
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أجنّوا بني العبّاس من شنآنكم * وأوكوا على ما في العياب وأشرجوا « 1 » وخلّوا ولاة السوء منكم وغيّهم * فأحرى بهم أن يغرقوا حيث لجّجوا نظار لكم أن يرجع الحقّ راجع * إلى أهله يوما فتشجوا كما شجوا على حين لا عذرى لمعتذريكم * ولا لكم من حجّة اللّه مخرج فلا تلقحوا الآن الضغائن بينكم * وبينهم إنّ اللواقح تنتج غررتم لئن صدّقتم أنّ حالة * تدوم لكم والدهر لونان أخرج « 2 » لعلّ لهم في منطوى الغيب ثائرا * سيسمو لكم والصبح في الليل مولج فماذا يقول الشيعيّ لبني العبّاس أقسى وأصرح في التربّص بدولتهم وانتظار دولة العلويّين من هذا الكلام ؟ فقد أنذر بني العبّاس بزوال الملك وكاد يتمنّى - أو تمنّى - لبني عليّ يوما يهزمون فيه أعداءهم ، ويرجعون فيه حقّهم ، ويطلبون تراثهم ، وينكّلون بمن نكّل بهم ، وهواه ظاهر من العلويّين لا مداجاة فيه كهوى كلّ شيعيّ في هذا المقام . على أنّه كان أظهر من هذا في النونيّة التي تمنّى فيها هلاك أعدائهم ، ولام نفسه على التقصير في بذل دمه لنصرتهم : إن يوالي الدهر أعداء لكم * فلهم فيه كمين قد كمن خلعوا فيه عذار المعتدي * وغدوا بين اعتراض وأرن « 3 » فاصبروا يهلكهم اللّه لكم * مثل ما أهلك أذواء اليمن قرب النصر فلا تستبطئوا * قرب النصر يقينا غير ظن
--> ( 1 ) أوكى القربة : ربطها وشدّ رأسها . العياب : جمع عيبة ، وهي وعاء يكون فيه المتاع ، والعرب تكنّي عن الصدور والقلوب التي تحتوي على الضمائر المخفاة بالعياب ، وأشرج العيبة : عقد عراها وأدخل بعضها في بعض . والمقصود : أخفوا يا بني العبّاس ما في صدوركم من بغض لآل عليّ . ( 2 ) الأخرج : ذو اللونين ، ومؤنّثه خرجاء . يقال : جبل أخرج ونعجة خرجاء . ( 3 ) الأرن : النشاط وإظهار القوة .