الشيخ الأميني

55

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

الموضع المعروف بالعقيقة « 1 » ودرب الختليّة ، في دار بإزاء قصر عيسى بن جعفر بن منصور « 2 » . كان ابن الرومي مولى لعبيد اللّه « 3 » بن عيسى ، ولا يشكّ أنّه روميّ الأصل ، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه ، واسم جدّه مع هذا : جريج - أو جرجيس - اسم يونانيّ لا شبهة فيه ؛ فلا ينبغي الالتفات إلى من قال : إنّه سمّي بابن الرومي لجماله في صباه . وكان أبوه صديقا لبعض العلماء والأدباء منهم : محمد بن حبيب الراوية الضليع في اللغة والأنساب ، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة ، وكان محمد ابن حبيب يخصّه لما يراه من ذكائه وحدّة ذهنه ، وحدّث الشاعر عنه فقال : إنّه كان إذا مرّ به شيء يستغر به ويستجيده يقول لي : يا أبا الحسن ضع هذا في تامورك « 4 » . وقد علمنا أنّ أمّه كانت فارسيّة من قوله : الفرس خؤولي والروم أعمامي ، وقوله : فلم يلدني أبو السوّاس ساسان . بعد أن رفع نسبه إلى يونان من جهة أبيه ، وربّما كانت أمّه من أصل فارسيّ ، ولم تكن فارسيّة قحّا لأبيها وأمّها - وهذا هو الأرجح - لأنّ علمه بالفارسيّة لم يكن علم رجل نشأ في حجر أمّ تتكلّم هذه اللغة ، ولا تحسن الكلام بغيرها ، وماتت أمّه وهو كهل أو مكتهل كما يقول في رثائها : أقول وقد قالوا أتبكي لفاقد * رضاعا وأين الكهل من راضع الحلم هي الأمّ يا للناس جزّعت فقدها * ومن يبك أمّا لم تذم قطّ لا يذم وكانت أمّه تقيّة ، صالحة ، رحيمة ، كما يؤخذ من أبياته في رثائها .

--> ( 1 ) في معجم الشعراء [ ص 145 ] : في الجانب الغربي بالعتيقة . وهذا هو الصحيح . ( المؤلّف ) ( 2 ) أخذه من أبي عثمان الخالدي . ( المؤلّف ) ( 3 ) في الأصل : عبد اللّه ، والصواب ما أثبتناه ، وهو الأمير عبيد اللّه بن عيسى بن جعفر بن المنصور العباسي . ( 4 ) تامور الرجل : قلبه وعقله .