الشيخ الأميني

49

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وإنّ تأليفا هو هكذا لا يمثّل في علومه ومعارفه إلّا نفسيّة مؤلّفه وأنظاره ، ولا يراه القارئ إلّا كرواية لا تقوم إلّا بقائلها . خذ إليك في موضوع واحد كتابين هما مثالان لأكثر ما ارتأينا في هذا البحث ، ألا وهما : 1 - كتاب الإمام عليّ ، تأليف الأستاذ أبي نصر عمر . 2 - كتاب الإمام عليّ ، تأليف الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود . فهما على وحدة الموضوع ، والنزعة ، والبيئة ، والدراسة ، والهوى السائد ، طالما اختلفا في الأبحاث والنظريّات ، فهذا الأستاذ أبو نصر أخذ آراء الخضري الأمويّة ومن يضاهيه فيها ، وصبّها في بوتقة تأليفه ، فجاء في كتابه بكلّ شنآء شوهاء التقت بها حلقتا البطان « 1 » . وأمّا الأستاذ عبد الفتّاح فإنّه جدّ وثابر على جهود جبّارة ، وأخذ زبدة المخض من الحقائق الناصعة ، غير أنّه ضيّع أتعابه بإهمال المصادر ، فلم يأت كتابه إلّا كنظريّة شخصيّة ، ولو ازدان تأليفه بذكرها في التعاليق ، وإرداف ذلك النقل الواضح بما ارتآه من الرأي السديد ، لكان أبلغ في تمثيل أفكار الجامعة ، والإعراب عن نظريّات الملأ الدينيّ ، وإن كان ما ثابره الآن مشفوعا بشكر جزيل . وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً « 2 »

--> ( 1 ) مثل يضرب في الحادثة إذا بلغت النهاية . أنظر : مجمع الأمثال : 3 / 102 رقم 3293 . ( 2 ) النساء : 66 .