الشيخ الأميني

47

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

حادث شوّه صحائف التأليف هناك فكرة غير صالحة ، وإن شئت قلت بدعة سيّئة فتحت على الأمّة باب التقوّل بمصراعيه ، وعنها تتشعّب شجنة « 1 » الإفك في الحديث ، وينبعث القول المزوّر ، وإليها يستند كلّ بهرجة وسفسطة ، ألا وهي : هذه الخطّة الحديثة في التأليف ، واتّخاذ هذا الأسلوب الحديث الذي يروق بسطاء الأمّة ويسمّونه تحليلا ، ويرونه حسنا في الكتابة . هذه الفكرة هي التي خفّت بها وطأة التأليف - وطأة حزونته - وكثر بذلك المؤلّفون ، فجاء لفيف من الناس يؤلّف وكلّ منهم سلك وادي تضلّل « 2 » ، ولا يخنق على جرّته « 3 » ويرمي القول على عواهنه ، وينشر في الملأ ما ليس للمجتمع فيه درك ، فيتحكّم في آرائه ، ويكذب في حديثه ، ويخون في نقله ، ويحرّف الكلم عن مواضعه ، ويقذف من خالف نحلته ، وينسبه إلى ما شاءه هواه ، ويسلقه بالبذاء ، ولا يكفف عنه لغبه « 4 » .

--> ( 1 ) الشجنة - بكسر الشين وضمّها - : شعبة من غصن من غصون الشجرة . ( 2 ) مثل يضرب لمن عمل شيئا فأخطأ فيه [ مجمع الأمثال : 2 / 122 رقم 1827 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) مثل يضرب لمن يعجز عن كتمان ما في نفسه [ مجمع الأمثال : 3 / 168 رقم 3541 ، والجرّة : ما يخرجه البعير وكلّ ذي كرش يجترّ من بطنه ليمضغه ثم يبلعه ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) اللغب : الكلام السيّئ الفاسد .