الشيخ الأميني
49
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عثمانيّة ، فأفضى بعزمه إلى ابن عمّه - العلم الحجّة - الحاج ميرزا إسماعيل « 1 » ، فاستقلّ ذلك المبلغ وقال : إنّه شاعر أهل البيت ، وإنّه أجلّ وأفضل من أمثال دعبل والحميري ونظرائهما ، وكان أئمّة الدين يقدّمون إليهم الصرر والبدر . فاستحفاه عن مقتضى الحال فقال له : إنّ الحريّ أن تعطيه مئة ليرة بيدك الشريفة . هناك قصد السيّد المجدّد زيارة السيّد حيدر ، وناوله المبلغ المذكور بكلّ حفاوة وتبجيل ، وقبّل يد شاعر أهل البيت . حكاه جمع ممّن أدرك ذلك العصر الذهبيّ ، ومنهم خلفه الصالح : آية اللّه ميرزا / علي آغا الذي خلف والده على تلك المجالس والمجتمعات ، واستنشاد الشعر والإصاخة إليه والتقدير له والترحيب به في النجف الأشرف . ولا يسعنا بسط المقال حول هذه كلّها ، وليس هذا المجمل إلّا نفثة مصدور ولهفة متحسّر على فراغ هذه الناحية في هذا اليوم ، وإهمال تلك الغاية المهمّة ، وإقلاق تلك الطمأنينة ، وضياع تلك الفوائد الجمّة على الأمّة ، فالأيّام عوج رواجع « 2 » ، فكأنّ الدنيا رجعت إلى ورائها القهقرى ، واكتسى الشعر كسوة الجاهليّة الأولى ، وذهب أمس بما فيه « 3 » ، فلا فقيه هناك كأولئك ، ولا شاعر كهؤلاء ، ولا رأي لمن لا يطاع . ومهما نتلقّ شعر السلف في القرون الأولى تلقّي الحديث والسنّة ، نذكر في شعرهم المقول في فضائل آل اللّه بعض ما وقفنا عليه من الحديث الوارد هناك من طرق العامّة ، ولعلّ الباحث يقف بذلك على سعة باع الشاعر في علمي الكتاب والسنّة . آخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين
--> ( 1 ) تأتي ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر . ( المؤلّف ) ( 2 ) مثل يضرب يعني : الدهر تارة يعوج عليك ، وتارة يرجع إليك [ مجمع الأمثال : 3 / 543 رقم 4758 ] . ( المؤلّف ) ( 3 ) مثل سائر يضرب [ مجمع الأمثال : 2 / 3 رقم 1451 ] . ( المؤلّف )