الشيخ الأميني

44

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لاميّته من الهاشميّات ، فحظي بدعائه عليه السّلام له ، وألف دينار وكسوة . وسنوقفك على تفصيل هذا الاجمال في ترجمة الكميت والحميري ودعبل . ونظرا إلى الغايات الاجتماعيّة ، كان أئمّة الدين يغضّون البصر عن شخصيّات « 1 » الشاعر / المذهبيّ وأفعاله ، ويضربون عنها صفحا إن كان هناك عمل غير صالح يسوؤهم ، مهما وجدوه وراء صالح الأمّة ، وفي الخير له قدم ، وصرّح به الحقّ عن محضه ، وصرّح المحض عن الزبد ، وصار الأمر عليه لزام « 2 » ، وكانوا يستغفرون له ربّه في سوء صنعه ، ويجلبون له عواطف الملأ الديني ، بمثل قولهم : « لا يكبر على اللّه أن يغفر الذنوب لمحبّنا ومادحنا » ، وقولهم : « أيعزّ على اللّه أن يغفر الذنوب لمحبّ عليّ ؟ » و « إنّ محبّ عليّ لا تزلّ له قدم إلّا تثبت له أخرى » « 3 » . وفي تلك القدم الثابتة صلاح المجتمع ، وعليها نموت ونحيا . وهناك لأئمة الدين - صلوات اللّه عليهم - فكرة صالحة صرفت في هذه الناحية ، وهي كدستور فيها تعاليم وإرشادات إلى مناهج الخدمة للمجتمع ، وتنوير أفكار المثقّفين وتوجيهها إلى طرق النشر والدعاية ، ودروس في توطيد أسس المذهب ، وكيفيّة احتلال روحيّات البلاد وقلوب العباد ، وبرنامج في صرف مال اللّه ، وتلويح إلى أهمّ موارده . تعرب عن هذه الفكرة المشكورة إيصاء الإمام الباقر ابنه الإمام الصادق عليهما السّلام بقوله : « يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » « 4 » . وفي تعيينه عليه السّلام ظرف الندبة من الزمان والمكان ؛ لأنّهما المجتمع الوحيد

--> ( 1 ) أي الشؤون الشخصية للشاعر . ( 2 ) كلّ من هذه الجمل مثل يضرب . لزام - بكسر الميم - مثل حذام ، أي : صار هذا الأمر لازما له . ( المؤلّف ) ( 3 ) توجد هذه الأحاديث في ترجمة أبي هريرة الشاعر والسيّد الحميري وغيرهما . ( المؤلّف ) ( 4 ) رواه بطريق صحيح رجاله ثقات شيخنا الكليني في الكافي : 1 / 360 [ 5 / 117 ح 1 ] . ( المؤلّف )