الشيخ الأميني

40

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يعدّون بالملايين ، أو يقدّرون بثلث المسلمين أو نصفهم رواة للحديث ، مخبتين إليه معتنقين له دينا ونحلة . وأمّا كتب الإماميّة في الحديث والتفسير والتاريخ وعلم الكلام ، فضع يدك على أيّ منها تجده مفعما بإثبات قصّة الغدير والاحتجاج بمؤدّاها ، فمن مسانيد عنعنتها الرواة إلى منبثق أنوار النبوّة ، ومراسيل أرسلها المؤلّفون إرسال المسلّم ، حذفوا أسانيدها ؛ لتسالم فرق المسلمين عليها . ولا أحسب أنّ أهل السنّة يتأخّرون بكثير عن الإماميّة في إثبات هذا الحديث ، والبخوع لصحّته ، والركون إليه ، والتصحيح له ، والإذعان بتواتره ، أللّهمّ إلّا شذّاذا تنكّبت عن الطريقة ، وحدت بهم العصبيّة العمياء إلى رمي القول على عواهنه ، وهؤلاء لا يمثّلون من جامعة العلماء إلّا أنفسهم ، فإنّ المثبتين المحقّقين للشأن المتولّعين في الفنّ لا تخالجهم أيّة شبهة في اعتبار أسانيدهم التي أنهوها - متعاضدة متظافرة بل متواترة « 1 » - إلى جماهير من الصحابة والتابعين . وإليك أسماء جملة وقفنا على الطرق المنتهية إليهم على حروف الهجاء :

--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل من أربعين طريقا ، وابن جرير الطبري من نيّف وسبعين طريقا ، والجزري المقري من ثمانين طريقا ، وابن عقدة من مئة وخمس طرق ، وأبو سعيد السجستاني من مئة وعشرين طريقا ، وأبو بكر الجعابي من مئة وخمس وعشرين طريقا ، وفي تعليق هداية العقول ( ص 30 ) عن الأمير محمد اليمني - أحد شعراء الغدير في القرن الثاني عشر - : أنّ له مئة وخمسين طريقا . ( المؤلّف )