الشيخ الأميني

31

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

واقعة الغدير أجمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الخروج إلى الحجّ في سنة عشر من مهاجره ، وأذّن في الناس بذلك ، فقدم المدينة خلق كثير يأتمّون به في حجّته تلك التي يقال عليها « 1 » : حجّة الوداع ، وحجّة الإسلام ، وحجّة البلاغ ، وحجّة الكمال ، وحجّة التمام « 2 » ، ولم يحجّ غيرها منذ هاجر إلى أن توفّاه اللّه ، فخرج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المدينة مغتسلا متدهّنا مترجّلا متجرّدا في ثوبين صحاريّين « 3 » : إزار ، ورداء ، وذلك يوم السبت لخمس ليال أو ستّ بقين من ذي القعدة ، وأخرج معه نساءه كلّهنّ في الهوادج ، وسار معه أهل بيته وعامّة المهاجرين والأنصار ، ومن شاء اللّه من قبائل العرب وأفناء « 4 » الناس « 5 » . وعند خروجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصاب الناس بالمدينة جدريّ - بضم الجيم وفتح الدال

--> ( 1 ) الظاهر أنّه قدّس سرّه ضمّن ( يقال ) معنى ( يطلق ) فعدّاه ب ( على ) . ( 2 ) الذي نظنّه - وظنّ الألمعيّ يقين - أنّ الوجه في تسمية حجّة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الآية ، كما أنّ الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي الآية . ( المؤلّف ) ( 3 ) صحار : مدينة عمان أو قصبة عمان ممّا يلي الجبل ، وتوأم قصبتها ممّا يلي الساحل . معجم البلدان : 3 / 393 . ( 4 ) أفناء : واحده فنو أي أخلاط ، ورجل من أفناء القبائل أي لا يدرى من أيّ قبيلة هو . ( 5 ) الطبقات لابن سعد : 3 / 225 [ 2 / 173 ] ، إمتاع المقريزي : ص 510 ، إرشاد الساري : 6 / 429 [ 9 / 426 ] . ( المؤلّف )