الشيخ الأميني
11
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
لذا فإنّ الباحث في بيعة الغدير عليه أن ينهض بمهمّتين أساسيتين نهوضا علميا وهما : مهمّة الإثبات ، ومهمّة ما ذا يعني البيان النبوي المبلّغ يوم الغدير ؟ ولقد جرى الباحث المحقّق الشيخ الأميني رحمه اللّه على منهج البحث العلمي المتّفق عليه لدى علماء الإسلام جميعا في إثبات ما يراد إثباته وفهم معناه من السنّة المطهّرة ، جرى على هذا المنهج في إثبات صحّة ما جاء من بيان نبويّ يوم الغدير ، كما قام ببيان الدلالة والمقصود بهذا البيان ، فقام باستقراء مصادر النصّ المثبت لبيعة الغدير ، والتحقيق الواسع العميق والاستقراء الموضوعي الشامل الذي لم يلذ في زوايا المصادر عنه إلّا النزر اليسير من المؤيّدات لأدلّة الإثبات التي استوفاها في بحثه وتحقيقه . إنّ الجهد العلمي الذي حوته ( موسوعة الغدير ) شاهد على قدرة المؤلّف وعلميّة منهجه ، فقد تتبّع حادثة الغدير والنصّ النبويّ الملقى في جمع الحجيج من قبل النبيّ الكريم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منذ ساعة الإدلاء بادئا باستقراء رواة الغدير منذ جيل الصحابة ثم التابعين ، ثم تابع النقل عن طريق طبقات الرواة والحفّاظ وأئمّة الحديث المتّصلة بعصر التابعين جيلا بعد جيل وقرنا بعد قرن ، معرّفا برجال السند وموثّقا بحثه بأدلّة الإثبات المجمع عليها وموظّفا شهادات علماء الرجال وأئمة الحديث من غير الشيعة للاستدلال على تواتر حديث الغدير وبلوغه أعلى مراحل التواتر المعتبرة في اصطلاح علماء الحديث . وكما استوفى البحث أدلّة الإثبات وإقامة الشهود على صدق بيعة الغدير ، قام بتحليل محتوى النصّ وتفسير دلالة المقام النبويّ ، مستعينا بمنهج البحث العلمي المعتمد لدى الفقهاء وعلماء أصول الفقه في دراسة النصّ وتحليله لغويا وتعضيد الفهم والتحليل بالعديد من القرائن المفسّرة لإثبات المراد النبويّ من عبارة : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » بعد أن تحوّل النزاع عند من لم يستطع نفي البيان النبويّ ، تحوّل إلى نزاع حول دلالة الحديث ، ففسّر بالنصرة والمحبّة وليس بولاية الأمر التي تعني الإمامة والخلافة .