الشيخ الأميني
19
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ويستخرج ذخائره ، ويلمس ذلك من يقرأ كتابه هذا في أي موضع منه شاء ، وإحصائياته المذكورة فيها برهان ما ذكرت . ومن النادر جدا أن نقرأ قائمة مراجع لكتاب ألّف فيما يماثل موضوعات كتاب الغدير ولا نجد عنوان كتاب الغدير من بينها . إنّ كتاب الغدير هذا من الظواهر العلمية والفنية المميزة والمتميزة في عالم التأليف ، ذلك أنّ ما ألّف في الغدير يربو على ما ألّف فيما يماثله ، ولم يقدّر لأيّ كتاب منها أن يشتهر اشتهار هذا الكتاب ، وأن يحتل المركز الذي احتله هذا الكتاب في قائمة المصادر الأصيلة ، وأن يخلد مؤلّف من مؤلّفي تلك الكتب بسبب كتابه في الغدير مثلما خلد الشيخ الأميني بسبب هذا الكتاب . ويرجع هذا إلى ما تميز به هذا الكتاب في المنهج والمادة ، فقد اعتمد الشيخ الأميني طريقة الاستقراء ، وهي الطريقة التي ينبغي أن تعتمد في دراسة أسانيد الأحاديث ودراسة حوادث التاريخ في مجال التوثيق . كما اعتمد طريقة التحليل النقدي في دراسة الشعر المقول في الغدير لإيضاح وتبيان دلالته على الحديث أو الحادثة أو ما يرتبط بهما أو يلابسهما ولو من بعيد ، ثم ولإثبات ما يذكره الشعر مما يرتبط بالموضوع أو يلابسه يعود فيستخدم الطريقة الاستقرائية أيضا ؛ لأنها - كما ألمحت - الطريقة المناسبة والمطلوبة في هذا المجال . مع قدرة متفوّقة في التتبع والمتابعة بغية الاستيعاب والشمولية . هذا كله في المنهج . وأما في المادة فقد كرّس كلّ طاقته لاستعراض جميع ما له علاقة بالحديث والحادثة ، وبالولاية والولي ، والظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت ورافقت ، ثم أفرزت ما أفرزت من حوادث تاريخية ، وذلك ليخرج القارئ للكتاب بذهنية الواثق بحقّ عليّ في الولاية .