السيد عبد الحسين شرف الدين

67

مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام

الجلود ، وليس ذلك قادحا في سمو مقامهم وعظيم خطرهم عند اللّه ورسوله والمؤمنين ، كما أن حسدة الأنبياء أو مصنفي الكتب في تزوير العيوب وإلحاق التهجين لشرائعهم ما زادوا أنبياء اللّه الا رفعة ، ولا أثروا في شرائعهم الا اتنشارا عند أهل الحق ، وقبولا في نفوس المؤمنين ، وبهجة عند ذوي الألباب ، ونورا لدى اولي العقول . وكيف يختص الشهرستاني وأصحابه بالاطلاع على أقوال هؤلاء الأعلام دوننا مع أنهم سلفنا وفرطنا ، قد بحثنا عن رأيهم وأخذنا من الدين بهديهم ، فنحن أحرى الناس بمذاهبهم ، وصحاحنا مشحونة من حديثهم ، وأسفارنا مملوءة بأقوالهم في الكلام والتفسير والفقه وأصوله ، وفي أيدينا جملة أحوالهم وتفاصيل أخبارهم ، فلا يجوز مع ذلك كله أن يخفى علينا من أحوالهم ما ظهر لغيرنا ، مع بعده عنهم في المشرب ومخالفته لهم في المذهب ، وكونهم ليسوا محلا لابتلائه في شئ من أمور الدنيا والدين . ولو رأيناهم يذهبون إلى ما عزاه الشهرستاني إليهم لبرئنا منهم ، كما هي طريقتنا فيمن نراه معوجا عن الحق أو منتهجا نهج الغلاة ، ولقد أعرضنا عن بعض أولاد أئمتنا ( مع شدة اخلاصنا