السيد عبد الحسين شرف الدين

63

مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام

وكأنه - رضي اللّه عنه - إذ أمره الامام بالتواضع خاف أن يكون في نفسه شوب من كبر ، ففعل ما فعل من حمل القوصرة والميزان وندائه على التمر في الطريق وجلوسه مع جلالته ورئاسته على باب الرحى استئصالا لشأفة التعزز واستظهارا في النزاهة عن الترفع ومجاهدة للنفس في سبيل اخلاصها للّه تعالى . ولا غرو فيمن كان الباقر مربيه والصادق مذكيه أن يكون فوق ذلك . وكان على تهالكه في ولايتهما يرى أنه من المقصرين في ذلك ولما شهد هو وأبو كريبة عند القاضي شريك بن عبد اللّه النخعي نظر في وجهيهما مليا ثم قال : جعفريان ، فاطمأن فبكيا فقال : ما يبكيكما ؟ فقالا : نسبتنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن نكون من اخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فان تفضل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل ، فتبسم شريك « 1 » ثم قال : إذا كان الرجال

--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه شريك بن عبد اللّه بن الحرث النخعي قاضي الكوفة أيام المهدي ، وكان عالما فقيها ولد في بخارى سنة 95 وتوفي يوم السبت مستهل ذي القعدة سنة 177 ، وكان من أهل السنة والجماعة باتفاق من أصحابنا ، ويظهر مما ذكره ابن خلكان في أحواله انه شيعي . وشهد عنده الهيثم بن عبيد اللّه -